كالرحمن ؟ وجوه ، ولعلّ التعظيم وإجماع الغنية والاحتياط تؤيّد الأوسط . والأولى حينئذٍ إلحاق سائر الأعلام في سائر اللغات ، كما قيل : إنّ الأولى تعميم المنع لما جعل جزء اسم ، كما في " عبد اللَّه " مع احتمال العدم ، بل لعلّه الأقوى .
ثمّ إنّ ظاهر عبارة المصنّف وما ماثلها تحريم مسّ الشيء الذي عليه الاسم وإن لم يمسّ نفس النقش ، لكن ينبغي القطع بعدم إرادته ، ولذا صرّح جماعة بأنّ المراد بما عليه في النصّ والفتوى نفس النقش .
وظاهر المصنّف وغيره وصريح بعض الأصحاب اختصاص الحكم باسم اللَّه دون أسماء الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ولعلّ الأولى الإلحاق ، كما في المبسوط والغنية والوسيلة والمهذّب والسرائر والجامع والإرشاد والذكرى والدروس واللمعة وجامع المقاصد والروضة ، مع التقييد في الأخير بمقصوديّة الكاتب ، وحكاه في كشف اللثام عن المقنع وجمل الشيخ ومصباحه ومختصره والإصباح وأحكام الراوندي والتبصرة ، ونسبه في جامع المقاصد إلى الأكثر وكبراء الأصحاب ، وفي الغنية الإجماع عليه . لكن الأولى قصر الحكم بما قيّده به في الروضة ، فلا يجري الحكم بالنسبة للأسماء المتعارفة الآن عند الناس وإن كان المقصود التشرّف بها .
3 / 45 - 49
ج - الدخول إلى المساجد والمشاهد المشرّفة إلّا اجتيازاً :
يحرم على الجنب [ الجلوس في المساجد ] كما في السرائر والقواعد . ولعلّ مرادهم بالجلوس اللّبث والمكث فيها ، فيكون عين ما في الخلاف والمنتهى والإرشاد والذكرى والدروس ، بل عن سائر كتبه ، وجامع المقاصد بل عن سائر تعليقاته . وفي المنتهى أنّه لا نعرف فيه خلافاً إلّا من سلّار ، وفي غيره أنّه أطبق عليه الأصحاب عدا سلّار . ولعلّ ذلك يكون قرينة على كون المراد باللّبث والمكث مطلق الدخول عدا الاجتياز ، حتى يكون موافقاً لما في الفقيه والمقنع والهداية ، ولما في المبسوط والغنية والوسيلة والجامع والمعتبر والنافع ، فيحرم الدخول مطلقاً إلّا ما استثني .
وما في المراسم من أنّه يندب للجنب أن لا يقرب المساجد إلّا عابري سبيل ، ضعيف جدّاً .
وفي خبر محمّد بن القاسم : " عن الجنب ينام في المسجد . . . لا بأس أن ينام في المسجد ويمرّ فيه " وقد يظهر من الصدوق العمل به ، وهو ضعيف .
وإذ قد عرفت أنّ المحلّل الاجتياز خاصّة ، فلا ريب في الرجوع إلى تحقيق معناه إلى العرف ، قيل : وهل يدخل فيه التردّد في جوانبها والمشي من غير مكث ولا جلوس ؟ ربما ظهر من بعضهم ذلك ، قلت : لا ينبغي الإشكال في عدم صدق اسم الاجتياز عليه .
وهل يشترط في الاجتياز الدخول من باب والخروج من أخرى ، فلا يشمل الدخول والخروج من باب واحدة ، أو لا يشترط ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل .
وليعلم أنّه نقل عن جماعة إلحاق الضرائح المقدّسة والمشاهد المشرّفة بالمساجد ، ونقله الشهيد في الذكرى عن المفيد في الغريّة وابن الجنيد ، واستحسنه ، وربما نقله بعضهم عن الشهيد الثاني ، ومال إليه بعض المتأخّرين من أصحابنا ، ولا يخلو من قوّة ، بل قد يظهر من الروايات المنع من الدخول فضلًا عن المكث .