غسل الوجه لاشتمال مستنده عليه كما في النفلية ، لكن مع زيادة الاستنشاق ، وخيّر في المنتهى والدروس في رفع الكراهة بين الأمرين والوضوء .
وعن المقنع : " لا تأكل ولا تشرب وأنت جنب حتى تغسل فرجك وتتوضّأ " وفي كشف اللثام : " أنّه موافق لقول أحمد . . . " .
ويظهر من بعض المتأخّرين أنّ الكراهة تزول بها كلّها لكنّها مترتّبة بالفضل ، فأكمل الجميع الوضوء ، ثمّ غسل اليد والمضمضة والاستنشاق وغسل الوجه ، ثمّ الثلاثة الأوّل ، ثمّ الأوّلان خاصّة ، ثمّ الأوّل خاصّة ، وهو أدنى المراتب .
ولعلّ التأمّل في الروايات يقضي بأنّ رفع الكراهة يحصل بالوضوء الكامل أي الذي معه المضمضة والاستنشاق ، فيدخل حينئذٍ غسل اليد والوجه في الوضوء ، إلّا أنّه يستفاد حصول الخفّة بغسل اليد ، ولعلّ المراد بها من الزند ، كما يظهر منها حيث تطلق ، بل يمكن دعوى حصول الخفّة بغيرها أيضاً . هذا إن لاحظنا مجموع الأخبار من غير نظر إلى كلام الأصحاب ، وأمّا معه فلعلّ ما ذكره في المنتهى من التخيير في الرفع بين الوضوء والمضمضة والاستنشاق لا يخلو من قوّة .
ثمّ إنّه صرّح جماعة من متأخّري الأصحاب بأنّه ينبغي أن يراعى في الاعتداد بهما عدم تراخي الأكل والشرب عنهما كثيراً في العادة ، بحيث لا يبقى بينهما ارتباط عادة ، وتعدّد الأكل والشرب واختلاف المأكول والمشروب لا يقتضي التعدّد إلّا مع تراخي الزمان . قلت : ويحتمل قويّاً أنّه حيث ترفع الكراهة بالوضوء لا يحتاج إلى التعدّد بتعدّد الأكل والشرب وإن تراخى الزمان ، نعم متى أحدث بعده احتاج إلى تجديده .
ونحو ما ذكرنا من احتمال عدم التعدّد في الوضوء يجري أيضاً في نحو المضمضة ممّا يرفع الكراهة أيضاً ، إلّا أنّه أضعف من الأوّل .
3 / 64 - 67
ب - قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم :
يكره للجنب [ قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم ] كما في المعتبر والنافع والمنتهى والتذكرة والإرشاد والقواعد والتحرير والدروس وجامع المقاصد وغيرها ، وربما نسب إلى المشهور .
ويستفاد من المتن وغيره أمور ثلاثة : الأوّل : جواز قراءة الجنب ما شاء ، والثاني : عدم الكراهة في السبع ، والثالث : الكراهة فيما زاد .
أمّا الأوّل : فلم أقف فيه على مخالف سوى ما ينقل عن سلّار من تحريم القراءة مطلقاً ، ولعلّه في غير المراسم كما حكاه عنه في الذكرى في الأبواب ، وهو مع ضعفه ومخالفته للإجماع المحصّل فضلًا عن المنقول في الانتصار والغنية والمنتهى وعن أحكام الراوندي غير معروف النقل بين أصحابنا ، ولم أقف على من نقله غير الشهيد في الذكرى . نعم المعروف نقله في لسان الأصحاب تحريم ما زاد على سبع إذ نقله الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا ومثله ابن إدريس في السرائر وكذا غيرهما ، لكنّا لم نعرف القائل به من المتقدّمين على الشيخ ، نعم هو ظاهر ابن البرّاج في المهذّب ، وقد يظهر من الشيخ في التهذيب ، كما يظهر