المقاصد : أطلق الأصحاب عدم جواز كون الجعل مجهولًا ، وعن الإيضاح ومجمع البرهان نسبته إلى الأصحاب . وظاهر ذلك - كما عن المبسوط والتذكرة التصريح به - فساد العقد مع الجهالة ، لكن عن الإيضاح : أنّ المانع من جهالته لا يقول : إنّه يبطل أصل العقد وإنّما يبطل المسمّى ، فلو جعل له جعلًا مجهولًا صحّت الجعالة وكانت له أجرة المثل . ولعلّه إليه أشار في المسالك وقال : " . . . هو بعيد " . قلت : لكن قد حكى هو قبل ذلك إطباقهم على صحّة الجعالة مع عدم تعيين الجعل ولزوم أجرة المثل ، ونحوه في الروضة ، وفي الدروس : " قولًا واحداً " .
قلت : القول بالصحّة في مثل الفرض في غاية البعد ، بل هو إمّا جعالة فاسدة أو أنّه جائز شرعاً في نفسه ولا يدخل في عقد من العقود ، من غير فرق بين الأعيان والأعمال ، ولعلّه لذا قال المصنّف بعد أن ذكر المعلوميّة في المكيل إلى آخره : [ ولو كان مجهولًا ثبت بالردّ أجرة المثل ، كأن يقول : من ردّ عبدي فله ثوب أو دابّة ] إلّا أنّ إقامة الدليل على ذلك في غاية الصعوبة .
واشتراط المعلوميّة فيه على الوجه المزبور لا تخصّ المكيل والموزون والمعدود إذ قد تكون بغيرها ، فيعتبر فيه المعلوميّة بما يرفع الغرر عنه ، ولا تكفي المشاهدة عند من لا يكتفي بها في الإجارة ، وفي القواعد : " لو قيل بجواز الجهالة إذا لم يمنع من التسليم كان حسناً " وظاهره الميل إليه ، بل عن المحقّق الثاني أنّه مختاره ، ثمّ قال : " وهو قويّ " بل عن التذكرة : أنّه أقوى ، والإيضاح : أنّه أصحّ ، ونفى البأس عنه في الروضة ، وكأنّه مال إليه في المسالك ، وعن الكفاية : أنّه غير بعيد ، وعن المفاتيح : أنّه أظهر ، بل عن ظاهر مجمع البرهان اختياره . قلت : لعلّه الأقوى أيضاً .
والمتحصّل عدم اعتبار المعلوميّة في العوض ، وعدم الاكتفاء بالمطلق ذي الأفراد المختلفة ، فيرجع إلى أجرة المثل في الثاني وإلى المسمّى في الشخص المجهول .
35 / 193 - 195
ب - قبول الجعل للملك مع تعيينه :
إذا عيّن الجعل اشتُرط كونه ممّا يملك ، فلو جعل حرّاً أو خمراً بطل ، ولا اجرة للعامل إلّا أن يتوهّم الملك . ولو جعل الذمّي لمثله خمراً صحّ ، فإن أسلم أحدهما قبل القبض فالقيمة على قول .
35 / 196
3 - شروط استحقاق الجعل :
أ - تسليم المجعول عليه :
[ يستحقّ ] العامل [ الجعل بالتسليم ] إلى يد المالك مع التصريح بالجعل على ذلك ، أو إطلاق الردّ ، بناءً على أنّ المتبادر فيه القبض ، وحينئذٍ [ فلو جاء به إلى البلد ] بل والمنزل ولم يقبضه المالك [ ففرّ لم يستحقّ الجعل ] بلا خلاف أجده ، نعم لو صرّح بما لا يقتضي التسليم كالإيصال إلى البلد استحقّ الجعل ، بل في مجمع البرهان : لو قال : من خاط لي هذا الثوب فالظاهر أنّه يستحقّ بالعمل دون التسليم . وهو لا يخلو من وجه .
ثمّ إنّ الموت كالفرار ، كما اعترف به في التذكرة والمسالك ، بل في الروضة : " وإن كان في داره " أيضاً ، لكن في القواعد : " يحتمل الاستحقاق مع الموت