الفرق بين الجاعل والعامل في ذلك ، خصوصاً في صورة الموت أو شغل الظالم .
ولعلّ جعل المدار في المسألة على هذا أولى فيقال : إن كانت الجعالة على عمل لا يتجزّأ كالردّ ونحوه أو يتجزّأ ولكن قصد الجعل عليه من حيث تماميّته فلا شيء للعامل إذا لم يكن الفسخ من قبل الجاعل ، وإن كان بفسخ من قبله استحقّ أجرة المثل على ما وقع منه من مقدّمات العمل ، بل لعلّ الحكم كذلك في صورة الانفساخ بموت الجاعل ونحوه فضلًا عن فسخه .
ولو قصد توزيع الجعل على العمل ذي الأجزاء على نحو الإجارة اتّجه الحكم بالتقسيط ، بل لا فرق في ذلك بين الفسخ من قبل الجاعل والعامل ، ومع الإطلاق فالظاهر الأوّل في الجعالة .
35 / 198 - 200
ثانياً : الجاعل والعامل :
1 - أهليّة الجاعل للاستئجار :
[ يعتبر في الجاعل أهليّة الاستئجار ] بلا خلاف أجده ، كما اعترف به الفاضل في محكيّ التذكرة قال : " فلا ينفذ جعل الصبيّ والمجنون والسفيه والمحجور عليه لفلس والمكره وغير القاصد ، ولا نعلم فيه خلافاً " . قلت : بل ولا إشكال .
35 / 196
وانظر أيضاً : رقّ / رابعاً 7 ب / 1
( 24 / 191 )
2 - تبرّع الأجنبيّ بالجعل وإيجابه الجعالة فضولة أو مع قصد الرجوع :
[ لو تبرّع أجنبيّ بالجعل وجب عليه الجعل مع الردّ ] وإن لم يعد نفع إليه ، ولا يلزم المالك شيء للعامل ولا للباذل ، بلا خلاف ولا إشكال ، كما اعترف به في جامع المقاصد . نعم لو قصد المتبرّع المالك فأجاز لزمه ، بناءً على جريان الفضولي فيه ، بل وكذا لو قصد الرجوع به عليه .
35 / 197
3 - اعتبار تمكّن العامل من تحصيل العمل في الجعالة :
يعتبر [ في العامل إمكان تحصيل العمل ] عقلًا وشرعاً ، بنفسه إن شرط عليه المباشرة ، أو مطلقاً إن لم يشترط ، فإن لم يمكن تحصيل العمل له كذلك لم يصحّ الجعل له ، فلو قال : " من استوفى ديني على المسلم فله كذا " لم يدخل الذمّي كما في الدروس ، أمّا لو قال : " من ردّ عبدي المسلم " ففي التذكرة والدروس يدخل الذمّي ، لكن قيّده في الأخير بما إذا لم يكن الجعل ممتنعاً في حقّه بأن كان العوض بعضه .
والمراد بالإمكان ذلك لا جواز التصرّف ، ولعلّه لذا نصّ في التذكرة وغيرها على استحقاق الجعل بردّ الصبيّ المميّز ولو من غير إذن وليّه ، بل في الأوّل : يجوز قطعاً ، بل في المسالك وغيرها : " في غير المميّز وجهان " .
35 / 196
4 - هل يعتبر كون العامل معيّناً في الجعالة ؟ :
لا يعتبر في العامل التعيين بلا خلاف أجده فيه .
35 / 196 - 197
5 - عمل غير المعيّن للجعالة بالردّ :
[ لو عيّن الجعالة لواحدٍ فردّ غيره كان عمله ضائعاً ] بلا خلاف أجده فيه ، نعم في المسالك : " هذا إذا شرط على المجعول له العمل بنفسه أو قصد الرادّ العمل لنفسه أو أطلق ، أمّا لو ردّه نيابة عن المجعول له . . . فإنّه لا يضيع عمله ،