تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
بأنّه مع فرض اقتضاء الثانية فسخ الأولى ، وقلنا بعدم اعتبار العلم وتحقّقه يتّجه الرجوع إلى أجرة المثل سواء زادت أجرة المثل أو نقصت ، ولعلّه لذا صرّح الفاضل في المحكيّ عن تذكرته بذلك ، بل قد يقال باستحقاقه جعل الثانية . نعم لو سمع بالثانية في أثناء العمل ففي القواعد والمسالك وغيرهما له من الأولى بنسبة ما عمل إلى الجميع ، وفي المسالك : " ومن الثانية بنسبة ما بقي " . قلت : المتّجه بعد فرض عدم التوزيع في الجعالة أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى ، وأمّا ما بقي فهو متبرّع لو عمل ، نعم لو سمع بالثانية قبل التلبّس بالعمل فعمله استحقّ الجعل الأخير حينئذٍ قطعاً . هذا كلّه مع الإطلاق في الجعالتين ، أمّا مع التقييد بالزمان أو المكان فيهما فالظاهر عدم المنافاة . وكذا لو كانت الأولى مطلقة والثانية مقيّدة بزمان أو مكان وكان العوض في الأولى أقلّ ، نعم لو كان المقيّد أنقص احتمل كونه رجوعاً ، ولعلّ هذا أظهر ، بل هو المنساق إلّا مع القرينة الصارفة عنه حينئذٍ فيكون رجوعاً ، وفي المسالك : " وهذا أظهر وإن كان في بعض فروضه لا يخلو من نظر " . ولعلّ إطلاق الأصحاب العمل بالأخيرة ، ولم أجد تحريراً في كلامهم لكون اقتضاء الجعالة الثانية الفسخ للُاولى . 35 / 202 - 204

5 - حكم الجعالة من حيث الجواز واللزوم :

[ الجعالة ] جائزة من الطرفين ، سواء قلنا بكونها عقداً أو إيقاعاً ، بلا خلافٍ أجده ، كما اعترف به في المسالك والكفاية ، بل في التذكرة : إجماعاً . نعم عن أبي عليّ : لو جعل عامّاً لمن جاء بالآبق فخرج الناس عند عمومه لما جعل من الجعل فأشهد المولى على نفسه بأنّه قد فسخ ما كان جعله لم ينفسخ بذلك ، ويمكن إرادته ما صرّح به في التذكرة والدروس وجامع المقاصد والمسالك من أنّ العقد إنّما ينفسخ إذا علم العامل بالفسخ من الجاعل ، وإلّا فهو على حكمه ، كالوكيل إذا لم يعلم بالعزل ، وهو وإن كان لا يخلو من إشكال إذا لم يكن إجماعاً ، فيستحقّ حينئذٍ أجرة المثل لا المسمّى لما عمله بعد الفسخ ، أمّا ما عمله قبله ففيه احتمالان : أحدهما ذلك أيضاً والثاني نسبته من المسمّى . وعلى كلّ حال فلا إشكال في جوازها ، بل ظاهر كثير منهم وصريح بعض أنّها كذلك قبل التلبّس وبعده ، لكن في المتن أنّها [ جائزة قبل التلبّس ، فإن تلبّس فالجواز باقٍ في طرف العامل ولازم من طرف الجاعل ، إلّا أن يدفع اجرة ما عمل ] وظاهره كونها كالرهن في اللزوم من جانب والجواز من آخر ، بل ظاهره كالمحكيّ عن المبسوط والإرشاد والتبصرة توقّف فسخ الجاعل على دفع الأُجرة . وظاهر الأدلّة خلافه كما لا دليل عليه ، بل في المسالك : أنّه مخالف للإجماع ، فلا يبعد إرادته لزومها بالنسبة إلى ما مضى ، كما عبّر به في الدروس ، وإن كان هو أيضاً لا يخلو من إشكال . واحتمل الكركي وجماعة استحقاق العامل أجرة المثل أو النسبة من المسمّى كما إذا فسخ الجاعل ، ويقوى الاحتمال لو مات أو منعه ظالم ، وهو ضعيف . نعم لو فرض إرادة الجاعل التوزيع على أجزاء العمل اتّجه حينئذٍ التقسيط على المسمّى ، إلّا أنّه ينبغي عدم