غيره : [ لا يفتقر إلى قبول ] واقتصاره على ذكر الإيجاب ووضعها في قسم الإيقاع الثاني ، ولعلّه الأصحّ ، بل يقوى في الظنّ أنّ الجعالة على نحو التسبيب الصادر من الشارع نحو " من فعل كذا فله كذا " المعلوم كونه غير عقد .
وإطلاق اسم العقد عليها ، وإن وقع من المصنّف وغيره ، بل في معقد إجماع التذكرة : " أنّها عقد جائز " يمكن حمله على إرادة العهد منه ، بل ينبغي الجزم به ، وبالجملة فالتأمّل التامّ يقتضي أنّها بالتسبيب أشبه ، إنّما الكلام في أصل مشروعيّتها على وجهٍ إذا فقدت بعض ما يعتبر في العقود تكون باطلة ، ومن هنا قال في المسالك : " تظهر الفائدة فيما لو فعل العامل لا بقصد العوض ولا بقصد التبرّع بعد الإيجاب ، فعلى الأوّل ( أي بناءً على أنّ الجعالة إيقاع ) يستحقّ العوض . . . وعلى الثاني ( أي بناءً على أنّ الجعالة عقد ) لا يستحقّ وإن كان قد عمل . . . " .
وعلى كلّ حال فالأصحّ عدم اعتبار ما يعتبر في العقود المصطلحة في الجعالة ، بل تصحّ بدون ذلك ، وإن كان له فعلها بكيفيّة العقد ، بل لا يبعد اعتبار ما يعتبر فيه حينئذٍ .
35 / 189 - 191
3 - العمل بالجعل بعد فسخ الجعالة :
لو فسخ العامل ثمّ أراد العمل بالجعل فهل ينفسخ العقد أم يستمرّ إيجاب الجاعل ؟ وجهان لا ترجيح بينهما ، وفي جامع المقاصد والمسالك : " يبنى على أنّ الجعالة هل هي عقد أم لا ؟ فعلى الأوّل يحتمل الانفساخ . . . فلا يستحقّ بعد ذلك بالعمل شيئاً ، سواء علم المالك بفسخه أو لا ، ويحتمل عدمه " . وفيه ما لا يخفى .
نعم قد يقال : على الثاني يتّجه عدم بطلانها واستحقاقه العوض بالفعل ، خصوصاً مع كون الجعالة بلفظ العموم ونحوه ممّا لا وجه لفسخه ممّن لا سلطنة له على ذلك ، لا بالنسبة إلى نفسه ولا بالنسبة إلى غيره ، وحينئذٍ فمعنى قولهم : " يجوز للعامل الفسخ " أنّه لا يجب عليه الوفاء بالعمل سواء شرع فيه أم لا ، بل يجوز له تركه متى شاء .
ولو توقّف إيصالها أو خبرها إلى المالك على عمل يقابل بأُجرة ، ففي المسالك : " أمكن ثبوت أجرة المثل لذلك العمل " . قلت : ليس الفرض في المقام إلّا كالأمانة الشرعيّة التي من المعلوم عدم استحقاق العوض على الإعلام بها بعد أن كان واجباً عليه . نعم قد يقال بسقوط وجوب الإعلام عنه مع فرض توقّفه على بذل مال منه .
35 / 201 - 202
4 - تعقيب الجعالة على عملٍ معيّن بأخرى مع الزيادة أو النقيصة في العوض أو مع التقييد بالزمان والمكان :
[ لو عقّب الجعالة على عمل معيّن بأخرى وزاد في العوض أو نقص عمل بالأخيرة ] بلا خلاف ولا إشكال مع سماع الجعالتين قبل التلبّس بالعمل وإطلاقهما ، وصرّح غير واحد بكون الثانية رجوعاً عن الأولى ، بل في المسالك : " نسبة ذلك إلى إطلاق الأصحاب " .
أمّا إذا لم يسمع العامل إلّا إحدى الجعالتين فالعبرة بما سمعه منهما من غير فرق بين الأولى والثانية ، كما صرّح به الكركي وثاني الشهيدين ، ولكن قد يشكل