تلفَّق لتعذّر اعتبار الأغلب هنا لعدمه ، فيتعيّن الاحتمال الآخر ، ثمّ قال : " ولو جنّ نصف الحول ثمّ يفيق إفاقة مستمرّة أو يفيق نصفه ثمّ يجنّ جنوناً مستمرّاً فعليه في الأوّل من الجزية بقدر ما أفاق من الحول إذا استمرّت الإفاقة بعد الحول ، وفي الثاني لا جزية عليه . . . " . وجميعه لا يرجع إلى محصّل ، ولا إلى قاعدة يُركن إليها ، على أنّ الحوليّة لم تذكر هنا شرطاً على حسب الحول في الزكاة ، ولعلّه لذا قال في المسالك : الأقوى أنّ المجنون لا جزية عليه مطلقاً إلّا أن يتحقّق له إفاقة سنة متوالية ، ولعلّ إليه يرجع ما في فوائد الشرائع من أنّ الأصحّ عدم الجزية ، وإن كان فيه أنّه ليس في النصّ إلّا سقوطها عن المغلوب على عقله ، فمع فرض انسياق المطبق منه يتّجه عدم السقوط في غيره للعموم ، بل وكذا مع الشكّ ، وإلّا اتّجه السقوط مطلقاً . وأمّا اعتبار الإفاقة سنة متوالية فليس في النصوص ما يشهد له .
[ ولو أفاق حولًا وجبت عليه ولو جنّ بعد ذلك ] كما صرّح به غير واحد ، بل لعلّه لا خلاف فيه ، بل ولا إشكال .
21 / 242 - 244
ب - أخذ الجزية من النساء صلحاً :
[ لو ضرب عليهم ( أهل الكتاب ) جزية فاشترطوها على النساء ] مثلًا [ لم يصحّ الصلح ] على ذلك ، كما صرّح به غير واحد .
[ ولو ] حاصر المسلمون حصناً من حصون أهل الكتاب ف [ - قُتل الرجال قبل عقد الجزية فسأل النساء إقرارهنّ ببذل الجزية ، قيل ] والقائل الشيخ فيما حُكي عنه : [ يصحّ ] عقد الذمّة لهنّ على أن يجري عليهنّ حكم الإسلام ، ولا يأخذ ( الحاكم ) منهنّ شيئاً ، فإن أخذ منهنّ شيئاً ردّه عليهنّ . لكنّه ليس قولًا بالصحّة على وجهٍ تثبت به الجزية ، نعم حكاه في المبسوط قولًا لبعض أصحابنا ولم نعرفه . [ وقيل : لا ] يصحّ [ وهو الأصحّ ] كما صرّح به الفاضل وغيره .
وهل يجوز اغتيالهنّ بإظهار صورة الصلح لأجل فتح الحصن ثمّ يُسبين باعتبار كونهنّ أموالًا ؟ وجهان ، وفي المختلف عن المبسوط نسبة أوّلهما إلى القيل ، وأنّه لا يعقد لهنّ الأمان ، لكن في حاشية الكركي والمسالك : " ولو كنّ في حصن ولم يمكن فتحه جاز عقد الأمان لهنّ ، كما لو طلبن ذلك في دار الحرب ، ولا جزية في الموضعين " . ومقتضاه صحّة عقد الأمان لهنّ على وجهٍ لا يجوز سبيهنّ .
[ ولو كان بعد عقد الجزية كان الاستصحاب حسناً ] قال في حاشية الكركي : " المراد بالاستصحاب هنا استصحاب العقد الذي وقع مع الرجال ، والقول به ضعيف ، فالأصحّ بطلانه " وتبعه في المسالك . ولا ينبغي التأمّل في فساد ذلك على هذا التقدير ، بل المصنّف أجلّ من أن يُنسب إليه ما لا يُنسب إلى أصاغر الطلبة ولعلّه لذا قال شارح التردّدات : إنّ معنى الاستصحاب استدامة الأمان للنساء من غير ضرب جزية عليهنّ ، حيث قد ثبت لهنّ الأمان مع الرجال ضمناً ، فيجب الوفاء .
21 / 240 - 242
2 - المملوك :
[ قيل ] والقائل الشيخ ، بل المشهور ، كما في المنتهى والمختلف : [ تسقط ( الجزية ) عن المملوك ]