يتيمّم به ، أو أنّه قليل لا يقدح بالاستيعاب عرفاً - لا يخلو من وجه . نعم لا يقدح نجاسة غير المضروب قطعاً وإن اتّصل بالمضروب ، كأحد جانبي الحجر أو طرفيه .
5 / 136 - 137
د - التراب الممزوج بشيء من المعادن :
[ إن مُزج التراب بشيء من المعادن ] - كالكحل والزرنيخ ونحوهما - أو غيرها ممّا لا يجوز التيمّم به من الدقيق وسحيق الأشنان وغيرهما [ فإن استهلكه التراب ] أي كان كالمعدوم في عدم منافاته لصدق اسم التراب ، بل التراب الخالص ، ولا عبرة بتعميق النظر وتدقيقه [ جاز ] التيمّم به ، وفاقاً للمشهور بين الأصحاب ، خلافاً لظاهر الغنية وصريح المحكيّ عن الخلاف فمنعا منه مع الخلط وإن استهلك ، وهو مع أنّي لم أجده في الثاني ضعيف جدّاً [ وإلّا ] يكن الخليط مستهلكاً كذلك ، بل كان هو المهلك للتراب كذلك [ لم يجز ] التيمّم به قطعاً وإجماعاً بقسميه ، بل وكذا إن لم يهلك أحدهما الآخر ، كما هو ظاهر المتن أو صريحه ، كالمبسوط والمنتهى والذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام وغيرها ، بل في الغنية الإجماع على عدم جواز التيمّم بتراب خالطه شيء من ذلك . ومنه يظهر لك الحكم في الخليط المتميّز فلو فرض وجود تبنة ونحوها في تراب بحيث يحتجب وصول بعض الكفّ إلى التراب بطل ولذا لم يكتفِ بعضهم بصدق اسم التراب ، بل قال : إنّه ينبغي اعتبار عدم الإمساس بالخليط مع ذلك ، لكن قد يشكل ذلك بالاكتفاء في جملة من كتب أصحابنا ببقاء الاسم من غير اعتبار ذلك كالقواعد والتحرير ، بل عن السرائر والتذكرة ونهاية الإحكام والدروس والبيان : أنّه يجوز بالمختلط مع بقاء اسم التراب ، بل في المنتهى - بعد أن حكى عن الخلاف المنع من التيمّم بالمختلط وإن غلب التراب ، وعن المبسوط الجواز مع الاستهلاك - قال : " وبالأوّل قال الشافعي وبالثاني قال بعض الشافعيّة . . . وهو الأقوى عندي . . . ثمّ قال : - لو اختلط التراب بما لا يعلق باليد كالشعير جاز التيمّم منه . . . " .
والذي يقوى الاكتفاء بالاستيعاب العرفي بحيث يصدق عليه أنّه ضرب بكفّيه الأرض ، ولعلّه متحقّق وإن حصل بعض الخليط ، كشعيرة أو تبنة ونحوهما ، بل وإن لم يكن خليط لكن لم يصل بعض أجزاء الكفّ كذلك ، وإن كان الأحوط ما تقدّم . وكذا الكلام في الممتزج ، فلا تقدح بعض الأجزاء الدقاق وإن منعت محلّها من المماسّة .
5 / 137 - 141
3 - ما يجوز التيمّم به اضطراراً :
أ - الغبار :
[ مع فقد التراب ] عقلًا أو شرعاً ، والحجر ونحوه على المختار من مساواته للتراب ، بل وعلى غيره أيضاً لتقدّمه على الغبار عندهم ، إلّا النادر كسلّار ويحيى بن سعيد فقدّماه على الحجر ، فتعليق المصنّف الانتقال كالمقنعة والمبسوط والقواعد والمنتهى على التراب خاصّة ، في غير محلّه ، اللّهمّ إلّا أن يريدوا به ما يشملهما ، فيوافق حينئذٍ ما في النافع والذكرى والمعتبر والتذكرة وغيرها من التعبير بالصعيد ، بل هو معقد إجماع الأخيرين والنهاية والوسيلة والسرائر والتحرير ، وعن المهذّب من