و [ يجوز التيمّم ] بدل الغسل أو الوضوء [ لصلاة الجنازة ] مع وجود مسوّغه من عدم وجدان الماء أو المرض ونحوهما حتى خوف الفوات قطعاً ، بل لا أجد فيه خلافاً هنا ، كما اعترف به في كشف اللثام ، فلا ينبغي التأمّل في مشروعيّة التيمّم ، وإن كان قد يعطيه ما في المعتبر ، لكنّه ضعيف ، بل و [ مع وجود الماء ] المتمكّن من استعماله أيضاً على المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب ، والتذكرة إلى علمائنا ، وظاهره الإجماع ، كما عنه في المنتهى ذلك أيضاً ، بل في الخلاف دعوى الإجماع صريحاً ، خلافاً لظاهر المرتضى في الجمل والشيخ في التهذيب ، وعن المبسوط والنهاية والاقتصاد وأبي عليّ وسلّار والقاضي والراوندي والشهيد في الدروس والبيان ، فاعتبروا خوف الفوت ، ومال إليه في المعتبر والمدارك .
وحيث يوقع المكلّف هذا التيمّم ، إما مطلقاً أو مع تعذّر الماء ، فليوقعه [ بنيّة الندب ] نعم لو اتّفق وجوبها بنذر ونحوه اتّجه الوقوع بنيّة الوجوب . [ ولا يجوز له الدخول به ] أي هذا التيمّم [ في غير ذلك من أنواع الصلاة ] .
وكذا يندب التيمّم بدل الطهارة للنوم قطعاً مع وجود مسوّغه من المرض وعدم الوجدان ونحوهما ، بل في الحدائق : " الظاهر أنّه لا خلاف في استحباب التيمّم للنوم ولو مع وجود الماء " بل ظاهر الخبر المرسل الاكتفاء بالتيمّم في المرتبة الاضطرارية منه كالغبار وإن تمكّن من التراب ، نعم ظاهره إنّما هو في التيمّم للمحدث بالأصغر ، كما أنّ ظاهره في غير المتعمّد ترك الوضوء ، فالتعميم للأمرين محتاج إلى دليل آخر .
5 / 268 - 273
وفي الجامع والتحرير والإرشاد والمنتهى والقواعد والموجز والذكرى وجامع المقاصد والروض ومجمع البرهان والمدارك والمفاتيح والحدائق ومنظومة الطباطبائي وعن الخلاف ونهاية الإحكام والبيان والدروس وكشف الالتباس والجعفريّة وشرحها والمسالك والدلائل والذخيرة : أنّه يستباح بالتيمّم كلّ ما يستباح بالمائيّة ، ومراد الجميع - كما صرّح به جماعة منهم الشهيدان والمحقّق الثاني والأردبيلي وغيرهم ، بل في الحدائق : أنّه المشهور بين الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه ، كما عن كشف الالتباس إلّا من فخر المحقّقين - أنّ كلّ غاية منع الحدث - أصغر أو أكبر - من استباحتها ، بل ولو كمالًا ، وكان الماء ممّا يرفع ذلك المنع فالتيمّم يقوم مقامه عند تعذّره ، فيجب حينئذٍ لوجوب تلك الغاية ويندب لندبها حتى الكون على الطهارة ، نعم قد يستثنى من ذلك التأهّب للفريضة ، كما اقتصر على استثنائه في المفاتيح ، وأمّا ما عداه فيجوز حتى التجديد ، كما عن المعتبر والمنتهى والجامع والنفليّة النصّ عليه ، وإن حكي عن نهاية الإحكام والبيان الإشكال فيه ، بل قد يظهر من المنتهى الإجماع على ما ذكرنا من جوازه لسائر غايات المائيّة ، ولم ينقل فيه خلافاً إلّا عن أبي محرمة فلم يجوّزه إلّا لمكتوبة ، والأوزاعي فكره أن يمسّ المصحف به ، بل في المعتبر دعواه صريحاً .
فما عساه يظهر من غايات الكتاب والمنتهى وعن
معجم فقه الجواهر — صفحة 136
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٣٦