ثمّ المدار في ثبوت الضرر هنا وغيره ممّا كان كذلك على علمه أو ظنّه المستفاد من معرفة أو تجربة أو إخبار عارف وإن كان صبيّاً أو فاسقاً ، بل وذمّياً ، مع عدم تهمة في الدين ، ولعلّ ما في المنتهى من عدم قبوله إذا كان كذلك للتهمة وعدم الظنّ ، بل قد يقال بتحقّق الخوف مع الشكّ فضلًا عن الظنّ ، بل مع الوهم القريب الذي لا يستبعده العقلاء ، ولعلّه لا يخلو من قوّة ، وإن كان ظاهر العلّامة ومن تأخّر عنه التعليق على الظنّ ، وكذا الكلام في السابق من خوف اللصّ والسبع ونحوهما .
وكيف كان ، فمتى تضرّر لم يجز استعمال الماء ، فإن استعمل لم يجزِ ، وكذا كلّ ما كان كذلك من أسباب التيمّم ممّا يفيد تحريم العمل نفسه لا ما كان منها ليس فيه تحريم للعمل نفسه ، كالخوف من اللصّ ونحوه ، فإنّه لو خالف وغرّر بنفسه فوجد الماء عاد فرض الماء وإن فعل حراماً في ذلك ، وكذا لو اشترى الماء بما فيه ضرر عليه أو تحمّل منّته في طلبه أو طلب ثمنه أو ارتكب التكسّب بما فيه مهانة عليه .
ثمّ بناءً على سواغ التيمّم له لو خالف وتطهّر ففي الإجزاء نظر ، ولعلّ الأقوى الإجزاء .
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من التيمّم عند خوف الضرر بين الضرر على مجموع بدنه أو بعضه .
5 / 104 - 112
و [ من كان بعض أعضائه مريضاً لا يقدر على غسله بالماء ] للوضوء أو الغسل [ ولا مسحه ] ولو بوضع جبيرة عليه إن كان من ذوي الجبائر [ جاز له التيمّم ] كما في المبسوط والخلاف والقواعد وغيرها ، بل لا أعرف فيه خلافاً [ ولا ] يجوز أن [ يتبعّض الطهارة ] بأن يقتصر على غسل الصحيح ، بلا خلاف أجده فيه بين الأصحاب ، بل ظاهر التذكرة كإشعار غيره الإجماع عليه . وكذا لا يلفّقها بالتيمّم عن العضو المريض بعد الغسل المذكور ، ولعلّ ما في المبسوط والخلاف من الاحتياط بالجمع لغسل الممكن ثمّ التيمّم ليس لاحتمال مشروعيّة التلفيق .
5 / 266 - 268
وينبغي القطع بانتقال من كان به رمد وتضرّر بوضع الماء على وجهه إلى التيمّم ، بل وكذا لو لم يكن كذلك ، بل كان الضرر بقربه إلى ظاهر أجفان عينيه ، وما في الحدائق من أنّ " الأقرب إن كان لا يتضرّر بغسل ما عدا العين فالواجب الوضوء أو الغسل أو غسل ما حول العين ولو بنحو الدهن " لا ريب في ضعفه إن أراد ترك غسل الجفن ونحوه من الظاهر ، نعم له وجه لو كان الضرر بمباشرة باطن العين خاصّة وكان يتمكّن من غسل الظاهر بحيث يأمن من دخوله الماء إلى الباطن ، بل ينبغي القطع حينئذٍ بعدم سقوط المائيّة ، إلّا أنّ ذلك نادر جدّاً في الرمد ولذا كان المعمول عليه في زماننا عند من عاصرناه من المشايخ ومقلّديهم التيمّم عند حصول الرمد .
5 / 112 - 113
ج - خوف الشين باستعمال الماء :
إذا خشي [ الشين باستعماله الماء جاز له التيمّم ] ولا أعرف فيه خلافاً بين الأصحاب ، بل ظاهر المعتبر - كنسبته في المنتهى إلى علمائنا وجامع المقاصد إلى إطباقهم والمدارك وغيره إلى قطع الأصحاب - الإجماع عليه .