وظاهر إطلاق كثير منهم كما عن بعضهم التصريح به عدم الفرق بين شديده وضعيفه ، وهو مشكل جدّاً ، سيّما بعد تقييد المرض بالشديد على المختار ، ولعلّه لذا قيّده في موضع من المنتهى بالفاحش ، واختاره جماعة ممّن تأخّر عنه منهم المحقّق الثاني في جامعه ، والشهيد الثاني في روضته ، والفاضل الهندي في كشفه ، وإليه يرجع ما عن جماعة أخرى من التقييد بما لا يتحمّل عادة ، بل في الكفاية : أنّه نقل بعضهم الاتّفاق على أنّ الشين إذا لم يغيّر الخلقة ويشوّهها لم يجز التيمّم ، فالأقوى الاقتصار على الشديد منه الذي يعسر تحمّله عادةً ، من غير فرق فيه حينئذٍ بين خوف حصوله أو زيادته أو بطء برئه كالمرض ، وكذا التألّم منه خاصّة وإن أمن العاقبة .
والمراد بالشين على ما صرّح به جماعة من الأصحاب ما يعلو البشرة من الخشونة المشوّهة للخلقة من استعمال الماء في البرد ، وقد يصل إلى تشقّق الجلد وخروج الدم ، ويختلف شدّة وضعفاً باختلاف البلدان والأبدان ، والمدار في تحقّق الخوف على نحو ما تقدّم في المرض .
5 / 113 - 114
د - خوف العطش إذا استعمل الماء :
[ لو كان معه ماء للشرب وخاف العطش ] على نفسه [ إن استعمله ] في الحال أو المآل تيمّم إجماعاً محصّلًا ومنقولًا عن علمائنا ، بل وعن كلّ من يحفظ عنه العلم مستفيضاً ، وعلى رفيقه المسلم المحترم الدم سيّما إذا كان ممّن تجب نفقته عليه ، بلا خلاف أجده فيه أيضاً ، بل وعلى رفيقه المضرّ به تلفه أو ضعفه وإن لم يكن محترماً كالحربيّ وغيره ، وكذا الحيوان إذا كان كذلك وإن كان كلباً ، بل ربّما ظهر من إطلاق كثير من الأصحاب تقديم حال الرفيق المحترم النفس ولو ذمّياً أو معاهداً وإن لم يضرّ تلفه فيه ، بل قضيّة إطلاق بعضهم الرفيق تناوله لغير محترم النفس كالحربيّ والمرتدّ ونحوهما ، لكنّه لا دليل عليه ولذا صرّح في الذكرى وغيرها بعدم مزاحمة كلّ من كان كذلك كالحربيّ والمرتدّ والزاني المحصن وغيرهم . كما أنّه أطلق غير واحد من الأصحاب دابّته المحترمة ، من غير تقييد بضرر تلفها ، واستشكله جماعة من متأخّري المتأخّرين بعدم تسويغ مطلق ذهاب المال للتيمّم ، بل هو مقيّد بالضرر ، لكن قد يقال : إنّه يندرج في إتلاف المال وضياعه الذي لم يفرّق فيه بين القليل والكثير ، ولعلّه لذا صرّح في المسالك بعدم الفرق بين دابّته ودابّة غيره وإن كان له الرجوع حينئذٍ بالثمن ، وفي المنتهى عن النهاية أنّ فيه إشكالًا ، نعم قد يتّجه وجوب ذبحه مع عدم التضرّر وإمكان الانتفاع بلحمه وجلده ، كما أنّه يتّجه عدم مزاحمة الحيوانات التي ليست بمحترمة ويجب قتلها كالكلب العقور ونحوه ، بل في الذكرى : " وإن لم يجب قتلها كالحيّة والهرّة الضارية " . وحاصل البحث : إنّه متى عارض الطهارة المائية واجب آخر أرجح منها قُدّم عليها كحفظ النفس ونحوه ، بل لعلّ منه كلّ واجب لا بدل له كإزالة النجاسة عن البدن والساتر الذي ليس له غيره ، وفي حاشية للإرشاد - أظنّ أنّها لولد المحقّق الثاني - الإجماع على تقديم الإزالة على الطهارة ، كما عن التذكرة الإجماع أيضاً على تقديمها على الوضوء