ومن الخوف الخوف من الحبس ظلماً ، وكذا المطالبة بحقٍّ عاجز عن أدائه إمّا لعدم تمكّنه من إثبات العجز أو لتغلّب المطالب ، بل في جامع المقاصد : أنّ منه لو خاف القتل قصاصاً مع رجاء العفو بالتأخير إمّا بالدّية أو مجّاناً ، وفيه تأمّل .
والخوف عن جبن كالخوف عن غيره ، كما صرّح به المصنّف والعلّامة في بعض كتبه والشهيدان وغيرهم ، بل لعلّه أقوى ، خلافاً للتحرير فلم يعتبره ، وتوقّف فيه في المنتهى ، وهو ضعيف ، إلّا فيما لا يبلغ حدّ المشقّة في التكليف معه .
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من الخوف بين حصوله له في طريقه أو ما تخلّف له من الأموال ونحوها بعد ذهابه إليه .
5 / 102 - 104
ب - خوف الضرر من استعمال الماء :
ممّا يصحّ معه التيمّم ما [ لو خشي ] حصول [ المرض الشديد ] باستعمال الماء أو بالمضيّ إليه أو بترك شربه ، بلا خلاف أجده فيه ، بل هو إجماع سيّما مع خوف التلف معه ، وإجماعاً محصّلًا ومنقولًا في الخلاف على المجدور والمجروح ومن أشبههما ممّن به مرض مخوف ، وعلى ما لو خاف الزيادة في العلّة وإن لم يخف التلف ، وفي المعتبر والتذكرة على المريض الذي يخاف التلف ، بل في أوّلهما : أنّ مذهبنا التيمّم عند خوف الزيادة في العلّة وبطئها ، وفي الغنية : " عند حصول الخوف في استعماله لمرض أو شدّة برد " وفي المنتهى : " قد ذهب علماؤنا أجمع إلى أنّه إذا خاف على نفسه من استعمال الماء فله التيمّم " .
نعم قد يشكل الحال فيما لو خاف حدوث المرض اليسير ، فظاهر المتن والتحرير وصريح المعتبر والمبسوط عدم اعتباره ، بل في الأخير نفي الخلاف عنه ، واستشكله في الذكرى وجامع المقاصد ، والأقوى الأوّل ، والمرض اليسير عند الخوف من سرايته إلى الشديد شديد .
ولا فرق فيما ذكرنا بين الصحيح الذي يخشى حدوث المرض اليسير باستعمال الماء أو طلبه ونحوهما وبين المريض كذلك إلّا أن يحصل بانضمامه إلى ما فيه من المرض مشقّة عظيمة ، ولا في المرض اليسير بين أن يكون من جنس ما فيه من المرض وعدمه إلّا أن يحصل أيضاً بالانضمام إلى الأوّل مشقّة عظيمة .
ولعلّ مجرّد التألّم الذي لا يتحمّل عادةً لمرض أو شدّة برد ونحوهما مسوّغ للتيمّم وإن لم يخشَ التلف ولا الزيادة ولا غيرهما ، وفاقاً للمحكيّ عن الأكثر ، بل عن ظاهر الغنية الإجماع عليه ، وخلافاً للقواعد والذكرى وعن غيرهما .
وخيرة الشيخ في الخلاف مدّعياً عليه الإجماع ، والمفيد في مقنعته ، والصدوق في هدايته ، تكليف من أجنب نفسه مختاراً بالغسل ، لكن المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا عدم الفرق بين متعمّد الجنابة وغيره ، بل ظاهر المنتهى الإجماع عليه . نعم قد يستشكل في جواز تعمّد الجنابة بعد الوقت قبل فعل الصلاة وكان يتمكّن من الوضوء خاصّة ، بل في المنتهى تحريمه ، كما عن النهاية احتماله ، مع إمكان القول بمنعه فيه .