لو وُهب له الماء ، لكنّه لا يخلو من تأمّل لاختلافه باختلاف الأشخاص رفعةً وضِعةً والأزمنة والأمكنة ، وعليه فلو تيمّم والحال هذه بطل ما دام الماء المبذول قائماً ، كما صرّح به غير واحد .
5 / 100 - 101
د - لو بُذل له الثمن أو الآلة :
لو بُذل له الثمن ففي المبسوط والمنتهى والمدارك والحدائق وجوب القبول ، واستشكله في المعتبر ، واختاره في جامع المقاصد ، قال : " . . . بل مناط الحكم كون الجنس ممّا يُمنّ به عادةً . . . " . وفيه التأمّل السابق ( في فرع ج ) فلعلّ الأولى إناطة الحكم بذلك لا الإطلاق ، ولا اعتبار بالجنس .
بل وكذا الكلام في الاستيهاب والاكتساب ، وظاهرهم هنا عدم الفرق بين الهبة والبذل بمعنى الإباحة ، وهو كذلك عند التأمّل .
ولو بُذل له الماء أو الثمن إلى أجل يستطيع وفاءه فيه وجب عليه القبول ، كما صرّح به جماعة ، بل قد يشعر بنسبة الخلاف فيه إلى خصوص الشافعي في المعتبر والمنتهى بعدمه بيننا ، لكن عن ابن فهد أنّه حكى عن بعض مشايخه القول بالعدم ، وهو ضعيف .
[ وكذا القول في الآلة ] حتى الكلام بالنسبة إلى وجوب قبولها لو وُهبت وعدمه كالثمن .
5 / 101 - 102
3 - الخوف :
أ - خوف الوصول إلى الماء :
ممّا يصحّ معه التيمّم [ الخوف ] على النفس أو المال إن وصل إلى الماء من اللصّ أو القتل أو الجرح أو الأذيّة التي لا تحتمل عادةً من غير خلاف أجده ، بل حكي الإجماع عليه على لسان جماعة مع اختلاف معقده ، ففي الغنية : " عليه من العدوّ " . وفي صريح المعتبر أو ظاهره : عليه أو على أهله أو ماله من اللصّ أو السبع ، وفي المنتهى : " على نفسه أو ماله من السبع أو العدوّ أو الحريف أو التخلّف عن الرفقة وما أشبهه - ثمّ قال : - لا نعرف فيه خلافاً " . وفي كشف اللثام : " الخوف من تحصيله أو استعماله على النفس أو المال ولو لغيره مع الاحترام من لصّ أو سبع بالإجماع " . وفي المدارك في شرح عبارة المصنّف إلى قوله : أو ضياع مال : " هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب على ما نقله جماعة " .
[ و ] من ذلك كان [ لا فرق في جواز التيمّم بين أن يخاف لصّاً أو سبعاً أو يخاف ضياع مال ] لكن أشكل الحال على صاحب الحدائق بالنسبة للخوف على المال . وصرّح غير واحد من الأصحاب - بل نسب إليهم في لسان جماعة مشعرين بدعوى الإجماع عليه إن لم يكن محصّلًا - بعدم الفرق بين المال القليل والكثير ، بل صرّح في جامع المقاصد وغيره : أنّه لا فرق بين ماله ومال غيره ، لكنّه لا يخلو من تأمّل فيما لا يجب حفظه عليه من أموال الغير ، ولم يكن في تسلّط اللصوص عليه غضاضة عليه من عياله ورفقائه المستجيرين به اللائذين بحماه . نعم قد يتّجه ذلك في النفس ، فلا يفرّق بين الخوف على نفسه ونفس غيره إن كانت محترمة مع الخوف عليها من السبع وشبهه ، كما أنّه لا فرق بين المال والعرض ، بل هو أولى منه وفي إلحاق عرض غيره به مع عدم التعلّق به ولو من جهة الاستجارة ونحوها إشكال .