على ثمن تعذّر عليه فيتيمّم إجماعاً كما في التذكرة ، أو لفقد الآلة التي يتوصّل بها إلى الماء ، كما إذا كان على شفير بئر أو نهر ولم يتمكّن من الوصول إلى الماء إلّا بمشقّة أو تغرير النفس ، فيباح له التيمّم عند علمائنا أجمع كما في المنتهى ، أو للعجز عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكبر أو مرض أو ضعف قوّة ولم يجد معاوناً ولو بأُجرة مقدورة ، أو يكون موجوداً في محلّ يخاف من السعي إليه على نفس أو طرف أو مال محترم أو بضع أو عرض أو ذهاب عقل ولو بمجرّد الجبن . [ فمن عدم الثمن ] أو بعض ما سمعت [ فهو كمن عدم الماء ] في وجوب التيمّم .
5 / 96 - 97
أ - عدم الوصلة إلى الماء لتوقّفه على ثمن مضرّ بالحال :
[ إن وجده ( الماء ) بثمن يضرّ به في الحال ] وجب التيمّم ، كما هو فتوى فضلائنا على ما في المعتبر ، والظاهر اتّفاق الأصحاب عليه كما في شرح المفاتيح ، من غير فرق في ذلك بين الحالّ والمؤجّل ، ومنه ما لو كان محتاجاً له للنفقة فإنّه لم يجب عليه الشراء قولًا واحداً كما في المنتهى ، ومنه أيضاً الإجحاف بماله أي استئصاله أو كاستئصاله ، واقتصر عليه - أي الإجحاف - في الغنية والوسيلة وعن الكافي من غير تعرّض للضرر ، بل لعلّه بعض معقد إجماع الأوّل ، كما أنّه لم يعرف فيه مخالفاً في المنتهى ، فإطلاق ابن سعيد في الجامع - كما عن المرتضى - إيجاب الشراء وإن كثر ثمنه منزّل على غير ما ذكرنا قطعاً سيّما مع خوف التلف .
فلا خلاف حينئذٍ وإن كان قد يظهر من المصنّف في النافع والمعتبر ذلك ، حيث جعلهما قولين ، بل مال إليه في الحدائق فأوجب الشراء مطلقاً إلّا إذا خاف على نفسه العطب . نعم قد يُتأمّل في بعض أفراد الضرر الذي يتحمّل مثله عادةً ، ومن هنا لم يعتبر المضرّة اليسيرة في المهذّب وظاهر مجمع البرهان على ما حكي عنهما .
والمراد بالحال في المتن وغيره حال المكلّف ، كما هو صريح التذكرة والذكرى وجامع المقاصد وغيرها وظاهر إطلاق الضرر في الخلاف ، فيشمل الحالّ والمتوقّع في زمان لا يتجدّد فيه ما يندفع به عادةً ، فما يحكى عن صريح المعتبر بل قيل : إنّه ظاهر المتن - من إرادة الزمان الحالّ - ضعيف جدّاً . نعم لو بعُد زمان التوقّع إلى مرتبة لا يحترز عن مثله في العادات لم يعتبر .
5 / 97 - 99
ب - شراء الماء إذا لم يكن الثمن مضرّاً بالحال :
[ إن لم يكن ( الثمن ) مضرّاً بالحال ] ولو من حيث الإجحاف [ لزمه شراؤه ] إذا كان بثمن المثل اتّفاقاً محصّلًا ومنقولًا ، بل [ و ] كذا [ لو كان بأضعاف ثمنه المعتاد ] إجماعاً كما في الخلاف وفتوى فقهائنا عن المهذّب البارع ، بل لعلّه مندرج أيضاً في معقد إجماع الغنية ، فما عن ابن الجنيد من عدم إيجاب الشراء إذا كان غالياً ولكن أوجب الإعادة إذا وجد الماء ، ضعيف .
5 / 99 - 100
ج - حكم القبول لو وُهب له الماء أو بُذل له ثمنه :
لا إشكال عندهم ، بل ولا خلاف ، بل في الحدائق نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، في وجوب القبول عليه