الأيمن ويغمزه في الموضع الذي شدّها فيه ، ولم أعثر على كيفيّة ذلك في شيء من كلمات قدماء الأصحاب ، بل قضيتها سيّما معقد إجماع الغنية وغيرها كالمحكيّ عن أكثر عبارات الأصحاب تأدّي السنّة بشدّها من الحقوقين ولفّها على الفخذين بأيّ وجه اتفق ، فجعل المدار حينئذٍ على أن لا يبدو من ما هناك شيء لا يخلو من قوّة .
والمستفاد من النصّ والفتوى كون وضع الخرقة [ بعد أن يجعل بين أليتيه شيء من القطن ] مثلًا وإن لم يكن شرطاً في استحبابها كالعكس على الظاهر . لكنّ الأحوط في مراعاة المستحبّ ذلك .
والمراد بما بين أليتيه في المقام الوضع على دبره ، ولا أجد فيه خلافاً في الجملة ، ويستفاد من بعض النصوص استحباب وضعه على القبل أيضاً ، وحكي التصريح به عن جماعة ، وعن التذكرة ونهاية الإحكام وصف القطن بنزع الحبّ ، ولا بأس به ، كما لا بأس بالتعدّي من القطن إلى غيره بعد حصول الغرض به .
4 / 201 - 206
د - تحشية دبر الميّت بالقطن وكذا القبل لو كانت امرأة :
[ إن خُشي خروج شيء ( من الميّت ) فلا بأس أنْ يحشى في دُبره ] القطن ، كما في القواعد والمنتهى ، وتعطيه عبارة الخلاف والجامع وغيرهما . وظاهر السرائر أو صريحه كالمحكيّ عن نهاية الإحكام منع ذلك مطلقاً ، وهو ضعيف .
ويحشى القبل أيضاً لو كانت امرأة ، ثمّ الظاهر إرادة المصنّف من نفي البأس الاستحباب كما هو ظاهر الأصحاب والأخبار وصريح معقد إجماع الخلاف . ولا تقدير للقطن المحشوّ في الفتاوى وأكثر النصوص ، لكن في خبر عمّار : " تحتاج المرأة من القطن لقبلها قدر نصف منّ " .
4 / 206 - 207
ه - زيادة العمامة للرجل :
يستحب زيادة [ عمامة يعمّم بها ] الميّت إذا كان رجلًا إجماعاً محصلًا ومنقولًا مستفيضاً ، ولا مقدّر لها في النصوص والفتاوى ، فيكون المدار على ما يحصل به اسمها ، لكن صرّح جماعة بأنّه يعتبر فيها بالنسبة إلى الطول ما يؤدّي الهيئة التي ستأتي ، وفي العرض ما يطلق معه اسم العمامة ، ولكنّ الأولى جعل المدار فيهما معاً على صدق اسمها ، نعم ينبغي أن يكون لها حنك .
والأقوى أنّ العمامة ليست من الكفن واجبه ومندوبه ، كما صرّح به جماعة ، بل حكاه في كشف اللثام عن المعظم ، وعن كشف الالتباس نسبته إلى الأصحاب ، وفي الذكرى وجامع المقاصد والروضة في كتاب الحدود : أنّها ليست من واجبه لكنّها من مندوبه . وتظهر الثمرة في ذلك في مثل عدم اشتراط ما يشترط في الكفن فيها ونحو ذلك .
وهيئة وضع العمامة أن يعمّم بها [ محنّكاً ] بالإجماع على الظاهر كما في كشف اللثام ، وعليه الصحاب في المعتبر وذهب إليه علماؤنا في التذكرة ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه في الذخيرة ، ومجمع عليه في الحدائق . و [ يلفّ بها رأسه ] لفّاً [ ويخرج طرفاها من تحت الحنك ويلقيان على صدره ] وأتمّ منه ما في الخبر : " ثمّ يعمّم ويؤخذ وسط العمامة فيثنى على رأسه بالتدوير ثمّ يلقى فضل الشقّ الأيمن على الأيسر