يؤكل لحمه كما هو المشهور ، بل لعلّه مجمع عليه بين الأصحاب ، وفي الرياض : أنّه أجمع على جوازه بالصوف ممّا يؤكل لحمه ، ولا أعرف فيه خلافاً سوى ما يحكى عن الإسكافي حيث أطلق المنع من التكفين بالشعر والوبر ، وهو ضعيف .
4 / 171 - 172
و - أن يكون مجموع الأكفان ساتراً لبدن الميّت :
ينبغي القطع باشتراط ساتريّة الأكفان لبدن الميّت . وهل يعتبر الساتريّة في كلّ قطعة من القطع الثلاثة أو يكفي حصول الستر بالمجموع ؟ صرّح في جامع المقاصد والروض والروضة بالأوّل ومال في الحدائق إلى الثاني ، وهو لا يخلو من قوّة وإن كان الأحوط الأوّل .
4 / 172 - 173
ز - تقديم بعض الممنوعات على بعض في حال الاضطرار :
لو اضطرّ إلى التكفين بما منع منه ، فمنها ما هو غير جائز قطعاً كالمغصوب ، وأمّا غيره فقد اختلفت الأقوال فيه ، ففي الذكرى : " أنّ فيه وجوهاً ثلاثة : المنع . . . الجواز لئلّا يدفن عارياً . . . ووجوب ستر العورة حالة الصلاة ثمّ ينزع بعد ، وحينئذٍ فالجلد مقدّم . . . ثمّ النجس . . . ثمّ الحرير . . . ثمّ وبر غير المأكول ، وللنظر في هذا الترتيب مجال . . . " . وفرّق في البيان بين الجلد الذي تجوز فيه الصلاة وبين غيره من الحرير والجلود التي لا تصحّ فيها الصلاة والأشعار والأوبار والنجس ، فأجاز الأوّل مع التعذّر ونظر في غيره ، واستظهر في جامع المقاصد الفرق بين النجس وغيره ، فأجاز الأوّل ومنع في الثاني ، ثمّ قال : ولو اضطرّ إلى ستر عورته حال الصلاة ولم يوجد غير الممنوع منه أمكن الستر بأحد الأشياء الممنوعة من غير ترتيب ، مع احتمال وضعه في القبر على وجهٍ لا ترى عورته ثمّ يصلّى عليه . وفرّق في الرياض بين ما منع منه للنهي كالحرير وبين غيره ممّا منع منه لعدم الدليل ، فاستوجه المنع في الأوّل والجواز في الثاني ، ثمّ قال : وأمّا الوجوب فمشكل . قلت : بناءً على ما ذكرنا من بقاء التكفين على المعنى اللغوي فلا مناص من الوجوب للأمر به ، نعم ربّما يقوى في النفس التخيير بين المتنجّس وبين جلد ما يؤكل لحمه ، وتقديمهما معاً ، على الحرير وجلد ما لا يؤكل لحمه وشعره ووبره ، والتخيير بينهما مع احتمال تقديم الحرير فيهما خاصّة كاحتمال تقديم المتنجّس في الأوّلين سيّما مع قلّة النجاسة وعدم تلويثها .
وينبغي القطع بوجوب ستر العورة في سائر ما ذكر وإن قلنا بالمنع من التكفين بها ، كما أنّه ينبغي القطع بجواز تكفينه في تلك الأمور وإن لم نقل بوجوبه ولا بدخوله تحت الكفن المأمور به . نعم قد يستشكل في خصوص ما ورد النهي عنه كالحرير مثلًا لو سلّم فيه ذلك .
4 / 173 - 175
ثالثاً : كيفيّة التكفين وما يعتبر فيه :
1 - كيفيّته :
المشهور في كيفيّة التكفين - على ما حكاه جماعة ، بل حكي عليه الإجماع في الذكرى - أن يبدأ أوّلًا بلفافة الفخذين ثمّ المئزر ثمّ القميص ، ولا بأس به ، إلّا أنّي لم أقف فيما وصلني من الأخبار على تمام هذه الكيفيّة ، ولعلّ الوقوف مع المشهور أولى .