ولم نعرف القائل به غير من عرفت ، بل المحكيّ عن أعاظم الأصحاب - كالمفيد وابن الجنيد وغيرهم - الصحّة أيضاً ، على أنّ المحكيّ عن نهاية الشيخ ذلك أيضاً ، بل عبارته في محكيّ المبسوط غير صريحة في البطلان أيضاً .
22 / 273 - 283
أ - هل يعتبر في صحّة بيع الفضولي وجود مجيز له في الحال ؟ :
في القواعد : " الأقرب اشتراط كون العقد له مجيز في الحال أي في صحّة الفضولي ، فلو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ على إشكال ، وكذا لو باع مال غيره ثمّ ملكه وأجاز " قيل : ومراده - بقرينة التفريع - اعتبار كون المجيز له قابلية الإجازة حين العقد ، فلو تجدّد له القابلية كما في المثالين لم تؤثّر الإجازة ، ومقتضاه حينئذٍ عدم الصحّة لو باع الفضولي حين كمال المالك ثمّ نقص لجنون ونحوه ، أو مات وانتقل المال إلى الوارث أو غير ذلك ، بل لو اعتبر مع ذلك استمرار القابلية إلى حين الإجازة لم تجد إجازته لو عاد إلى الكمال ، فضلًا عن غيره ، إلّا أنّه لا دليل عليه .
وربما فُسّر كلامه بأنّ المراد اعتبار وجود المجيز فعلًا للعقد في الصحّة ، فلو فرض عقد فضولي لا مجيز له حال وقوعه كان باطلًا ، وإن وجد له مجيز بعد ذلك ، إلّا أنَّ الإنصاف عدم الدليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة يقتضي خلافه ، ولذا حُكي عن الشهيد وابن المتوج والمقداد والكركي الجزم بعدم الاشتراط بالمعنى المزبور أيضاً ، كما صرّح به شيخنا في شرحه ، ولعلَّه الأقوى .
22 / 297 - 299
ب - هل يعتبر في الفضولي قصد الفضولية ؟ :
لا يُعتبر في الفضولي قصد الفضولية قطعاً ، فمن باع شيئاً بعنوان أنّه ماله فبان أنّه لغيره كان فضولياً ، بل في القواعد ومحكيّ النهاية وموضع من التذكرة ما يقتضي عدم اعتبار قصد الصحّة بمعنى اللزوم في حصولها ، بل تحصل مع قصد غيرها فضلًا عن عدم قصدها ، كما لو باع مال أبيه مثلًا لظنّ الحياة وأنّه فضولي فبان ميّتاً حينئذٍ وأنّ المبيع ملكه ، لكن قد يشكل بعدم تحقّق الرضا من المالك بنقل ملكه ، ولعلّه لذا أوقفه على الإجازة في محكيّ جامع المقاصد ، بل عن الإيضاح احتمال البطلان بحيث لا تُجدي الإجازة ، والمتّجه فيه الوقوف على الإجازة ، أو إثبات الخيار ، إلّا أنّي لم أجد من احتمله .
22 / 299 - 300
2 - إجازة عقد الفضولي ممّن هي له وما يكفي فيها :
[ لا يكفي ] في الإجازة [ سكوته مع العلم ] فضلًا عن الجهل ، بل [ ولا مع حضور العقد ] عند علمائنا وأكثر أهل العلم ، كما في محكيّ التذكرة .
ولا يُعتبر لفظ مخصوص في الإجازة ، بل ولا مطلق اللفظ ، فيكفي حينئذٍ ما دلّ على الرضا من الأفعال التي هي أولى من السكوت المزبور في ذلك ، بل إن لم يقم الإجماع أمكن الاكتفاء هنا بتحقّق الرضا بينه وبين اللَّه ، وإن لم يصدر منه ما يدلّ عليه ، نعم لا بدّ من الرضا بالعقد السابق على وجه الجزم بحيث لا يفقد غير التلفّظ به ، فلا يُجزي التردّد ونحوه ممّا لم يكن رضا بالمعنى المزبور .
ولا يعتبر تعقّب الرضا في الفضولي ، بل يمكن سبقه