التذكرة : قال علماؤنا : ليس للمشتري الرجوع على الغاصب ، وأطلقوا القول في ذلك ، وفي تخليص التلخيص : أطلق الأصحاب كافّة ذلك ، بل عن الإيضاح أنّه نُسب عدم الرجوع مع بقاء العين فضلًا عن تلفها تارةً إلى قول الأصحاب وأخرى إلى نصّهم ، وفي جامع المقاصد يمتنع استرداده العين عند الأصحاب وإن بقيت العين ، إلّا أنّه لا يخفى ما فيه من الإشكال ، ومن هنا حُكي عن المصنّف في بعض تحقيقاته القول بالرجوع به مطلقاً ، وهو وإن كان موافقاً لما عرفت ، لكنّه مخالف للمُجمع عليه بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا ، كما اعترف به الفخر والكركي وثاني الشهيدين والأُستاذ من عدم الرجوع في صورة التلف الذي هو المتيقّن من إطلاقهم .
وخيرة التذكرة والمختلف والقواعد في موضع منها ونهاية الإحكام والإيضاح وشرح الإرشاد للفخر والدروس واللمعة وجامع المقاصد والروضة والمسالك والكفاية التفصيل بينه وبين البقاء ، فلا يرجع مع الأوّل ، ويرجع مع الثاني .
ولا وجه للتفصيل ، اللّهمّ إلّا أن يُقال : إنّ المنشأ في التلف الإباحة من المالك ، وهي لا تنافي حرمة تصرف الغاصب ، فيكون عدم الرجوع عليه باعتبار الإباحة المزبورة التي هي المدار فيه وفي أمثاله ، بل لا بأس بالتزام مثل ذلك في جميع نظائره ممّا دُفع فيه الثمن بلا مقابل معتد به ، كما صرّح به الأُستاذ في شرحه . نعم لا يجري مثله في البيع الفاسد بغير ذلك وما شابهه .
ولو فرض في المقام اشتراط المشتري على البائع الرجوع عليه بالثمن لو رجع المالك عليه بالعين اتَّجه له الرجوع عليه مع التلف أيضاً ، فلا يكون مندرجاً في معقد الإجماع ، كما جزم به في شرح الأُستاذ ، بل جزم أيضاً بالرجوع مع اشتراط الخيار أو بقاء الثمن مدّةً فيقع التلف فيها أو نحو ذلك ممّا يقتضي عدم إطلاق الإباحة له ، وهو لا يخلو من وجه ، مع احتمال القول بأنّ الحكم تعبّدي محض في خصوص المقام ، وفي خصوص المتيقَّن ، ولعلّه الأوفق بالقواعد وكلام الأصحاب .
وعلى كلّ حال فظاهر المتن وغيره ممّن عبّر كعبارته أنّ بيع الغاصب من الفضولي ، كما صرّح به في التذكرة والمختلف ونهاية الإحكام والدروس وحواشي الشهيد والتنقيح وجامع المقاصد وغيرها ، على ما حُكي عن بعضها ، بل عن الإيضاح نسبته إلى الأكثر ، وإن كان قد باع قاصداً للنقل عن نفسه وقبله المشتري على ذلك .
فما جزم به بعض الناس من عدم كون بيع الغاصب مطلقاً ، أو مع علم المشتري بالغصب ، أو تردَّد فيه كذلك ، من الفضولي في غير محلّه .
ولو كان الثمن عيناً وقد دفعها المشتري للغاصب ، فإنّه يتَّجه للمالك الرجوع بها مع الإجازة وفرض بقائها في يده ، بل ومع تلفها لاختصاص عدم الرجوع بها بالمشتري مع عدم إجازة المالك ، بل قد يُقال : إنّ له الرجوع بها على المشتري أيضاً بناءً على الكشف ، وعدم إجازة القبض .
22 / 301 - 309
معجم فقه الجواهر — صفحة 654
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٦٥٤