بل الظاهر الصحّة لو باع مختلف الأجزاء ، كالأرض ونحوها ، مستثنياً منها أذرعاً مخصوصة على إرادة النسبة المزبورة .
وذكر المصنّف [ و ] غيره أنّه [ لو خاست الثمرة سقطت من الثنيا ] إذا كانت حصّة مشاعة أو أرطالًا معلومة [ بحسابه ] بل لا أجد فيه خلافاً بينهم .
والظاهر أنّه لا فرق في استثناء الأرطال بين وجود الثمرة وبين عدمها ، كما لو باعه ثمرة سنتين مستثنياً الأرطال ، ولا ينزل إشاعة السنة الثانية على نسبة السنة الأُولى ، بل كلّ منها على نسبتها ، ولو لم يخرج في السنة الثانية إلّا مقدار المستثنى فما دون ففي الصحّة والبطلان وجهان ، ينشئان من تنزيل ذلك منزلة ما لو خاست الثمرة وعدمه وعلى الأوّل يقدّر لها حينئذٍ ثمرة العادة ، وينسب لها الأرطال الموجودة فيستحقّ المشتري على حسب تلك النسبة ، لكنّه لا يخلو من بعد ، بل قد ينقدح منه احتمال صحّة استثناء الأرطال في الثمرة المشاهدة دون غيرها .
ثمّ إنّه قد صرّح غير واحد بأنّ طريق معرفة الإشاعة في مسألة الأرطال تخمين الفائت بالثلث والربع مثلًا ، ثمّ تنسب الأرطال إلى المجموع ، ويسقط منها بالنسبة .
لكن قد يقال : إنّ التخمين إن صحّ الاعتماد عليه فهو بالنسبة إلى الفائت ، أمّا الأرطال فيمكن معرفتها على التحقيق ، فلا ينبغي الاكتفاء فيها بالتخمين ، بل الأولى الرجوع إلى الصلح بعد معرفتها أيضاً .
وقيّد ثاني المحقّقين والشهيدين وغيرهما نحو إطلاق المتن بما إذا كان التلف بغير تفريط . قيل : المراد أنّه إذا كان بتفريط المشتري مثلًا اختصّ التالف به .
قلت : الظاهر إرادة اختصاص الضمان به ، وإلّا فلا ريب في أنّ التالف على كلّ تقدير يكون منهما بناءً على الإشاعة المزبورة ، فلا فرق حينئذٍ في ذلك بين كون التلف منهما أو من أجنبي أو من آفة سماوية فيكون الإطلاق حينئذٍ صحيحاً .
24 / 84 - 87
رابعاً : أحكام بيع الثمار :
1 - تلف الثمرة بعد بيعها :
أ - تلف الثمرة المبيعة أو بعضها أو إتلافها قبل القبض :
[ إذا باع ما بدا صلاحه ] مثلًا [ فأُصيب ] الكلّ بآفة من اللَّه سماوية أو أرضيّة [ قبل قبضه ] الذي هو التخلية [ كان من مال بائعه ] والظاهر إلحاق النهب والسرقة ونحوهما ممّا لا يكون المتلف فيه شخصاً معيّناً بها لا بتلف الأجنبي ، وعن أحمد : أنّها إن تلفت بأمر سماوي كان من ضمان البائع ، وإن تلفت بنهب أو سرقة كان من ضمان المشتري .
[ وكذا لو أتلفه البائع ] مباشرة أو تسبيباً ، لكن ظاهره الانفساخ قهراً به كالآفة ، ولم أعرفه إلّا للمحكيّ عن الشيخ في مبسوطه ومحتمل الإيضاح ، وهو جيّد ، إلّا أنّ الفرق بينه وبين تلف الأجنبي غير واضح ، ومن هنا كان المعروف بين المتأخّرين إلحاقه به فيتخيّر المشتري بين الفسخ ومطالبة البائع بالمثل أو القيمة .
[ وإن أُصيب البعض ] انفسخ العقد فيه ، بلا خلاف فيه بيننا ، و [ أخذ السليم بحصّته من الثمن ] وكان له خيار التبعيض ، بل في التحرير : " إن اختار الإمساك