( المشتري إبقاؤها ] مجّاناً [ إلى أوان بلوغها ] إن كان المعتاد قطعها عنده وإلّا فقبله ، وهو مختلف ، ولا وجه للمناقشة في الرياض سيّما بعد شهرة الأصحاب ، بل لم يعرف فيه خلاف باعتراف المناقش .
ولو اختلفت العادة فالأغلب إذا كان بحيث ينصرف الإطلاق إليه ، ومع التساوي احتمل وجوب التعيين ، والتنزيل على الأدنى والأعلى ، وكذا لو استثناها البائع أو اشتراها خاصّة من دون الأُصول مشترٍ ، وربما ظهر من بعض نصوص الزرع أنّ الخيار بيد من له الثمرة فإن تمّ وإلّا كان القول بالتعيين متّجهاً .
ولكلّ من مشتري الثمرة وصاحب الأصل سقي الشجرة ، مع المصلحة له وانتفاء الضرر عن الآخر ، ولا يجب على البائع السقي ، وإن وجب عليه التبقية . نعم يجب عليه التمكين منه مع الحاجة وعدم ضرورة ، فلو تلفت بترك السقي فإن لم يكن قد منع فلا ضمان عليه ، وإن منع ضمن ، وكذا لو تعيّبت ولو تضرّرا بالسقي معاً منعا منه . ولو كان يضرّ أحدهما وينفع الآخر فقد تقدّم للمصنّف ترجيح مصلحة المشتري ، والتحقيق ما تقدّم هناك ، كما أنّه تقدّم تحقيق الحال في ما لو استلزمت التبقية ضرراً كثيراً على الأُصول .
ومنه يعلم الحال في ما ذكره الفاضل هنا في القواعد من أنّه : " لو انقطع الماء لم يجب قطع الثمرة على مشتريها وإن تضرّر الأصل بمصّ الرطوبة " .
24 / 80 - 82
ج / 3 - ملكية ما يحدث من الثمار بعد الثمرة الموجودة عند الابتياع :
جميع [ ما يحدث بعد ] تلك الثمرة الموجودة عند [ الابتياع للمشتري ] بلا خلاف ولا إشكال ، كما أنّه لو باع الثمرة الموجودة خاصّة كان جميع ما يحدث بعدُ للبائع ، إلّا أنّ الفرق بينهما أنّه لو امتزجا في الصورة الأُولى لم يتّجه إلّا الشركة ولا فسخ لأحدهما ولا انفساخ ، أمّا الثانية ففي اللمعة : " تخيّر المشتري بين الفسخ والشركة ، ولو اختار الإمضاء فهل للبائع الفسخ بعيب الشركة ؟ نظر ، أقربه ذلك إذا لم يكن تأخّر القطع بسببه ، وحينئذٍ لو كان الاختلاط بتفريط المشتري مع تمكين البائع وقبض المشتري أمكن عدم الخيار ولو قيل بأنّ الاختلاط إن كان قبل القبض تخيّر المشتري وإن كان بعده فلا خيار لأحدهما ، كان قويّاً " .
قلت : هو الذي ذكره الفاضل في المختلف والتذكرة ، إلّا أنّه قال في أوّلهما : " يفسخه الحاكم " 1 " لتعذّر التسليم " بل لم يذكر في الدروس غيره جازماً به ، واستحسنه في الروضة إن لم يكن الاختلاط قبل القبض بتفريط المشتري ، وإلّا فعدم الخيار له أحسن ، ولعلّه مراد غيره ، ولا يسقط هذا الخيار ببذل التفاوت ، بل لو بذل البائع الجميع لم يجب القبول ، بل لو قبله أمكن عدم سقوط الخيار وإن زالت الشركة ، خلافاً للمحكيّ عن الشيخ وابن البرّاج من أنّه يقال للبائع : إمّا أن تسلّم الجميع ، فإذا فعل أُجبر المشتري ، وإن لم يسلّم يفسخ الحاكم البيع ، وهو أحد قولي الشافعي ، والآخر الانفساخ من أوّل الأمر ، وضعفهما معاً واضح ، ومنه يعلم أنّ المتّجه الصحّة حتى لو علما الاختلاط من أوّل الأمر ، ولا يحتاج إلى اشتراط القطع ، بل احتمل في التذكرة هنا الصحّة على تقدير
هامش
( 1 ) في المختلف : " وإلّا فسخ الحاكم . . . "