نعم لا ريب في ثبوت الأرش لو كان التعيّب من أجنبي ، لكن الظاهر إنّما هو تفاوت ما بين القيمتين من غير ملاحظة النسبة إلى الثمن ، وإن كان إطلاق لفظ الأرش يقتضي ذلك . ولو كان التعيّب من قبل البائع فالظاهر التزامه بالأرش ، فيتّجه منه ما ذكرناه فيه ( الأجنبي ) وقد يناقش في أصل ثبوت الأرش على البائع ، إلّا أنّ الأوّل أقوى . وقد ظهر أنّ المشتري يرجع على الأجنبي بالأرش حيث يكون التعيّب منه ، كما هو صريح بعضهم وظاهر آخر ، وليس له الرجوع على البائع .
23 / 158 - 159
ح - تلف بعض المبيع جملة قبل التسليم :
[ لو باع جملة فتلف بعضها ] بآفة سماوية [ فإن كان للتالف قسط من الثمن ] انفسخ العقد فيه ورجع ما يخصّه من الثمن ، و [ كان للمشتري فسخ العقد ] في الباقي [ وله الرضا بحصّة الموجود من الثمن ، كبيع عبدين أو نخلة فيها ثمرة لم تؤبّر ، وإن لم يكن له قسط من الثمن كان للمشتري الردّ أو أخذه بجملة الثمن ، كما إذا قطعت يد العبد ] وظاهره هنا الجزم بعدم الأرش مع أنّه تردّد فيه سابقاً .
ولو فات الوصف صرّح في القواعد وجامع المقاصد والمسالك بعدم الأرش فيه ، قالا في الأخيرين : " فلو كان العبد كاتباً فنسي الكتابة قبل القبض فللمشتري الردّ خاصّة . . . " لكنّهما فرّقا بينه وبين الجزء الفائت ، كاليد ونحوها ، وجزما بعد التردّد بالأرش فيه ، بل صرّح في الأخير منهما أنّ الخيار فيه تبعّض الصفقة وأنّه كفوات ما له قسط من الثمن ، وقد عرفت قوّة القول بعدم الأرش في الجزء فضلًا عن الوصف لو كان الفوات من قبل اللَّه ، أمّا لو كان من أجنبي فلا ريب في ضمان الجناية ، وأنّ الأقوى كون المضمون تفاوت القيمتين من غير ملاحظة الثمن ، بل وكذا البائع ، وعليه فقد يقوى عدم الفرق بين فوات الجزء والوصف .
23 / 161 - 162
ط - ملكية نماء المبيع قبل قبضه وضمانه إذا تلف :
لا خلاف بناءً على الملك بالعقد في أنّه [ إذا حصل للمبيع نماء ، كالنتاج أو ثمرة النخل أو ] ما في حكمه ك [ - اللقطة ] للعبد [ كان ذلك للمشتري ، فإن تلف الأصل ] قبل قبضه [ سقط الثمن عن المشتري وله النماء ، ولو تلف النماء من غير تفريط لم يلزم البائع دركه ] ولا يجري عليه حكم المبيع .
23 / 160
ي - اختلاط المبيع بغيره في يد البائع :
[ إذا اختلط المبيع بغيره في يد البائع اختلاطاً لا يتميّز فإن دفع الجميع إلى المشتري جاز ] وعن الشيخ : أنّه يجب عليه القبول . وفيه منع ، بل الظاهر عدم سقوط الخيار بالبدل ، كما صرّح به في جامع المقاصد والمسالك . [ وإن امتنع البائع قيل ] والقائل الشيخ في ما حكي عنه : [ ينفسخ البيع لتعذّر التسليم ] ولأنّه كالتلف قبل القبض ، وفيه منع واضح . [ و ] الأقوى [ عندي أنَّ المشتري بالخيار إن شاء فسخ وإن شاء كان شريكاً للبائع ، كما إذا اختلطا بعد القبض ] .
ولا فرق في الاختلاط بين كونه من فعل البائع أو غيره غير المشتري ، ولا بين كونه بالمماثل أو الأجود