تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
بعض المحقّقين . مضافاً إلى أنّ السيرة القطعية - بل يمكن دعوى الضرورة - على خلاف ما جعله الأقوى ، خصوصاً إذا كاله المشتري قبل الشراء ونقله فإنّه لا حاجة حينئذٍ إلى قبض . وكيف كان فلا ينبغي إلحاق المعدود بالمكيل والموزون في أنّه لا يكتفى بعدّه سابقاً عن العدّ بعد العقد ، خلافاً للدروس فألحقه فيها ، وهو لا يخلو من وجه . 23 / 148 - 156

ب - اقتضاء إطلاق العقد وجوب تسليم العوضين وحكم امتناع المتعاقدين أو أحدهما عنه :

لا خلاف في أنّ [ إطلاق العقد ] وتجريده عن اشتراط التأخير [ يقتضي وجوب تسليم المبيع والثمن ] عرفاً ، فيتبعه الوجوب شرعاً ، بل الظاهر ذلك وإن لم يطالب كلّ منهما الآخر بذلك ، فلا يجوز لأحدهما التأخير إلّا برضاء الآخر . نعم الظاهر وجوب التقابض معاً دفعة . [ فإن امتنعا ] معاً عنه عصيا و [ أُجبرا ] على التقابض [ ولو امتنع أحدهما أُجبر الممتنع ] خاصّة ، وكان للآخر حبس العوض حتى يجبر الآخر على التقابض . [ وقيل ] والقائل الشيخ في المحكيّ عن خلافه ومبسوطه وابن زهرة والقاضي والحلّي على ما حكي عنهما : [ يجبر البائع أوّلًا ] إذا تمانعا ، وهو أحد أقوال الشافعي . [ و ] لا ريب أنّ [ الأوّل أشبه ] بأُصول المذهب ، بل لا أجد فيه خلافاً بين المتأخّرين [ سواء كان الثمن عيناً أو ديناً ] . ولعلّ ما عن أبي حنيفة ومالك والشافعي من القول الآخر له - وهو العكس أي : يُجبَر المشتري على تسليم الثمن - أولى منه ( إجبار البائع ) وأولى منهما معاً القول الثالث للشافعي وهو : لا يجبران معاً لكن يمنعان من التخاصم ، فإن سلّم أحدهما ما عليه أُجبر الآخر . والرابع له أيضاً : أنّهما يجبران معاً ، وهو المختار . لكن أقواله الأربعة إذا كان الثمن في الذمّة ، فإن كان معيّنة فقولان له خاصّة : عدم الإجبار وبه قال أحمد ، والإجبار لهما ، وهو الأقوى على كلّ حال . والمراد بوجوب التسليم على كلٍّ منهما التقابض ، وإلّا فيجوز لأحدهما الامتناع عن التسليم إن سبقه الآخر بالامتناع . لكن عن الأردبيلي - بعد أن حكى عن الأكثر ، أنّه إنّما يجب عليهما معاً الدفع بعد أخذ العوض ، ويجوز لكلّ المنع حتى يقبض - أشكله بعدم النصّ ، واستجوده المحدّث البحراني ، لكن قال : إنّ في فهم ذلك من عباراتهم في هذا المقام إشكالًا . قلت : لا ينبغي التأمّل في أنّ المفهوم من عبارات الأصحاب أنّ لأحدهما الامتناع بعد امتناع الآخر ، وأنّ بناء المعاوضة على ذلك ، وهو المراد ممّا في الدروس من أنّ حكم العقد تقابض العوضين - إلى أن قال : - " فإن تنازعا في التقدّم تقابضا " ونحوها غيرها ، ومن ذلك يظهر أنّه لا وجه لإشكال الأردبيلي ، وربما حكي عن بعض الفسخ ، وحينئذٍ يكون على وفق المشهور . ثمّ إنّ حقّ الحبس حيث يكون لأحدهما حقّ متعلّق بالعين ، فيأثم حينئذٍ بالقبض بغير إذن وسائر تصرّفاته فيها ، وإن لم يضمن له قيمة المنافع للملك بالعقد أو أنّه لا تعلّق له بالعين بمعنى أنّ الإثم يحصل
معجم فقه الجواهر — صفحة 616 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي