الضعف ، فلا ريب أنّ ما ذكره في المختلف أولى منه ، بل يمكن تنزيل الخبرين المزبورين عليه بمعنى كان على المشتري في آخر الأجلين أقل الثمنين ، لا أنّ له إلزام البائع بذلك . وربما احتمل تنزيلهما على ما لا ريب في صحّته من ذكر الزيادة بعد العقد ، إلّا أنّه بعيد عن ظاهر الخبرين ، فما ذكرناه أولى حينئذٍ .
ويحتمل الجمع بالحرمة مع الصحّة ، كما أومأ إليه الحرّ في وسائله ، وربما تقبله عبارة المقنعة وما شابهها ، وإن كان فيه ما فيه إلّا أنّه أولى ممّا في الرياض قطعاً ، فإنّه بعد أن جزم بالفساد قال : ثمّ على المختار هل لهذا البيع حكم البيع الفاسد فيرجع مع تلف المبيع إلى المثل أو القيمة أم لا ، بل يرجع البائع معه إلى ما في الرواية من أقل الثمنين إلى أبعد الأجلين ؟ قولان ( إلى أن قال : ) ولا بأس به أي الثاني ، وهو من غرائب الكلام .
والمتّجه بناءً على العمل بالخبرين المزبورين الجمود لعدم المنقّح من إجماع وغيره .
23 / 102 - 107
ز - البيع بثمن إلى وقت وبأزيد منه إلى وقت متأخّر عنه :
قال المصنّف : [ لو باع كذلك ( أي بثمنين ) إلى وقتين متأخّرين كان باطلًا ] جازماً به غير مظهر للتردّد فيه ، بل في التحرير بطل قولًا واحداً .
فمن الغريب ما في الرياض من أنّ ظاهر الأصحاب عدم الفرق في الحكم صحّة وبطلاناً بين هذه الصورة والصورة السابقة ، وإن أشكله هو - إن لم يكن إجماعاً - بأنّ البطلان في الثانية أقوى .
قلت : لا ريب في قوّة البطلان في الثانية ، بناءً عليه في الأُولى ، نعم يتّجه الفرق بينهما باحتمال الصحّة في الأُولى دونها للخبرين ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى التنقيح ، ودونه خرط القتاد ، وإن كان هو مقتضى عبارة المقنعة وإجماع الغنية .
23 / 107 - 108
ح - شراء البائع مبيعه الشخصي من المشتري بعد قبضه وقبل حلول أجل ثمنه وبالعكس :
[ إذا ] باع شيئاً شخصياً طعاماً أو غيره و [ اشترط تأخير الثمن إلى أجل ] معلوم [ ثمّ ابتاعه البائع ] أو غيره من المشتري بعد قبضه [ قبل حلول الأجل جاز بزيادة كان ] على الثمن الأوّل [ أو نقصان ] أو مساواة بالجنس أو بغيره [ حالّا ومؤجّلًا ] بما يساوي الأجل الأوّل أو يزيد عليه أو ينقص عنه ، بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في الرياض والمحكيّ عن مجمع البرهان ، بل في الأخير كأنّ دليله الإجماع ، نعم في مفتاح الكرامة - خاصة عن المراسم - إن باع ما ابتاعه إلى أجل قبل حلول الأجل فبيعه باطل ، معترفاً بأنّه لم يجد أحداً نقل عنهما الخلاف قبله . قلت : قد يريد السلف أو الأعم منه ومن غيره ، لا ما نحن فيه ، بل لعلّه الظاهر منه . وعلى كلّ حال فلا ريب في الحكم المزبور .
نعم يستفاد من بعض النصوص أنّ ذلك جائز [ إذا لم يكن شرط ] البائع الأوّل على المشتري [ ذلك في حال بيعه ] عليه ، ولذا نصّ على اشتراط ذلك في الجواز جماعة ، بل نسبه في الرياض إلى الأصحاب وأنّه لا خلاف فيه ، وفي المحكيّ عن الكفاية : لا أعلم خلافاً بينهم في البطلان عند الشرط ، والمفاتيح :