له ، بل في التنقيح : لا كلام فيه ، ولعلّه لا يخلو من قوّة في ما يعتبر فيه الوزن والكيل والعدد .
وعلى كلّ حال فالمتّجه ثبوت الخيار للمشتري ، ومن الغريب ما في القواعد والتحرير من عدم الخيار له على هذا التقدير .
23 / 231 - 233
و / 12 - بيع المعدود كيلًا أو وزناً إذا تعذّر عدّه وبالعكس :
[ إذا تعذّر عدّ ما يجب عدّه جاز أن يعتبر بمكيال ويؤخذ بحسابه ] بلا خلاف ، بل الظاهر الاكتفاء بالتعسر كما عبّر به غير واحد من الأصحاب ، بل قد يقال بعدم اعتبار شيء منهما في ذلك .
نعم قد يستفاد من خبر ابن مسكان عدم جواز بيع المعدود كيلًا ، ولعلّه كذلك ، بل ووزناً أيضاً ، كالموزون كيلًا أو عدّاً والمكيل وزناً أو عدّاً ، وفي محكيّ السرائر نفي الخلاف في منع بيع الموزون كيلًا ، فضلًا عن بيعه أو المكيل عدّاً ، لكن عن بعضهم جواز بيع كلّ من المكيل والموزون بكلٍّ منهما ، وبه أفتى الشهيد في سلم الدروس ، وعن آخر جواز كل من المكيل والمعدود بالوزن دون العكس ، وفي شرح الأُستاذ تقييد ذلك بما إذا لم يعلم حاله زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وإلّا جاز بيعه على الحال السابق ولو علم تغييره عادة للإجماع المنقول ، فما كان جزافاً يبقى على جوازه جزافاً ، وما كان اختباره بنحو يبقى على اختباره وإن استلزم الغرر على إشكال ، وفي خصوص الحنطة والشعير بجواز اعتبار الوزن فيهما وإن كانا مكيلين في عهده صلى الله عليه وآله وسلم للإجماع المنقول ، وحينئذٍ فالمرجع إلى العادة مشروط بجهل الحال في زمانه بالمرّة ، أو العلم بالتقدير والجهل بالخصوصية ، ومع فقدهما فلا يلحظ في الأوّل سوى حصول الغرر وعدمه ، وأمّا في الثاني فقيل : يقدّم الوزن ، وقيل : الكيل ، وقيل : يتخيّر ، والظاهر أنّ حاله كحال ما قبله .
وكأنّه تبع بذلك ما في الحدائق ، ولا يخفى ما فيه من الغرائب ، والظاهر كون المدار في المكيل والموزون والمعدود على المسمّى بذلك ، من حيث تعارف بيعه بأحد الاعتبارات أو بها على وجهٍ يعدّ بيعه بدونها بيع مجهول وغرر ، فيدور الحكم حينئذٍ مدار ذلك ، وإن اختلف باختلاف الأقطار والأمصار والأزمنة .
بل لا يبعد القول بعدم اعتبار الكيل والوزن في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم مع فرض تعارف عدمه في ما تعقّبه من الأزمنة ضرورة عدم صدق الجهالة والغرر ، بخلاف ما لو كان جزافاً في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم ولكن تعارف اعتبار الوزن مثلًا فيه فإنّ بيعه بدون ذلك من الغرر والجهالة قطعاً . نعم لا عبرة بالعادة الناشئة عن التسامح في الدين والإقدام على المعاينة ، وربما اشتبه الحال على بعض الناس من الفرق بين العادتين ، ولا إشكال مع اتّفاق العادة ، أمّا مع اختلافها فالمتّجه جريان حكم كلّ قطر على عادته ، بل لا يبعد صحّة المعاملة بين شخصين من أهل قطر تعارف الجزاف في ما بينهم ، وإن وقع ذلك منهما في البلد التي تعارف فيها الكيل وبالعكس ، إنّما الإشكال مع اختلاف المتعاقدين ، ولا ريب في الصحّة مع ملاحظة الاعتبار الجامع لهما ، والأقوى الفساد مع عدمه ، من غير فرق في ذلك بين وقوع المعاملة في بلد الاعتبار أو بلد الجزاف أو في