تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
شرط في صحّة البيع ، وأنّ المنع من بيع الآبق لتعذّر تسليمه ، ومعلوم أنّ مجرّد الإباق لا يقتضي تعذّر التسليم ، فإنّ منه ما يتعذّر تسليمه ومنه ما لا يتعذّر ، والمانع يجوّز الثاني لوجود الشرط ، والمجيز يمنع الأوّل لفقده ، فارتفع النزاع وعاد الخلاف إلى الوفاق . قلت : قد يقال : إنّ ظاهر النصّ والفتوى المنع من بيع الآبق المجهول الحصول ، لا خصوص المتعذّر تسليمه . هذا كلّه في بيع الآبق منفرداً . [ و ] أمّا أنّه [ يصحّ منضمّاً إلى ما يصحّ بيعه ] فلا خلاف فيه نصّاً وفتوى ، بل في محكيّ الانتصار والغنية والخلاف وكشف الرموز والتنقيح الإجماع عليه ، بل عن كثير منهم ، كالمفيد والفاضلين والشهيدين وغيرهم التصريح بأنّ المشتري حينئذٍ إن ظفر به قسّط الثمن عليه [ و ] أنّه [ لو لم يظفر به لم يكن له الرجوع على البائع وكان الثمن مقابلًا للضميمة ] باعتبار كون المستفاد من النصّ عدم توقّف مضي البيع على الظفر بالآبق ، وليس المراد به مجرّد انتفاء التحريم ، بل منه يعلم عدم إرادة التقسيط في كلام من اقتصر على إطلاق جواز بيعه مع الضميمة فإنّه ظاهر في لزوم العقد مطلقاً ، فلا تكون المسألة خلافية بالنسبة إلى ذلك ، نعم ما يُحكى عن الآبي منهم من توقّف انتقال الآبق إلى المشتري على الظفر به محلّ نظر ، بل الأقوى أنّه لا يخرج من ملك المشتري بالتعذّر وإن اختصّت الضميمة حينئذٍ بالثمن . وقد بان لك من جميع ما ذكرنا قوّة القول بأنّ للآبق أحوالًا ثلاثة : أحدها : أن يكون مأيوساً منه ، نحو الطير في الهواء والسمك في الماء ، وهذا لا يصحّ بيعه ولو مع الضميمة . ثانيها : أن يكون مقدوراً عليه للبائع أو للمشتري ، وهذا يصحّ بيعه من غير حاجة إلى الضميمة . ثالثها : أن يكون مرجوّ الحصول ، وهذا يحتاج إلى الضميمة إن أُريد بيعه على وجه اللزوم ، وأنّه لا رجوع للمشتري على البائع حتى لو تعذّر ، أمّا لو أُريد بيعه لا على الوجه المزبور ، بل بيعاً مراعى بالتسليم صحّ بلا ضميمة . بل قد يقال : إنّ الأصل يقتضي جوازه في الأوّل من الثالث من دون ضميمة إذا اشترط البائع على المشتري سقوط الخيار الذي يحصل بتعذّر التسليم . بل لعلّ الظاهر ( مساواة غير الآبق من الضالّ والمجحود ونحوهما معه ) ولكن وقع الإشكال والتردّد والخلاف في كلمات الأصحاب بالنسبة إلى ذلك . قال في مصابيح العلّامة الطباطبائي : قال ابن حمزة : إنّه لا يصحّ بيع ما فيه غرر إلّا إذا ضمّ معه شيء ممّا لم يكن فيه غرر ، وظاهره أنّ الضميمة مصحّحة لبيع ما يشتمل على الغرر مطلقاً ، بل قيل : إنّه مقتضى كلام السيدين في الانتصار والغنية ، وفي التحرير : وكذا الجمل الشارد والفرس الغائر وشبههما كالآبق في البيع ، ولو ضمّ إلى هذه غيرها صحّ بيعه ، وفي النهاية والتذكرة والقواعد ( احتماله ) وفي اللمعة : أمّا الضالّ والمجحود فيصحّ البيع ويراعى بإمكان التسليم ، فإن تعذّر فسخ المشتري إن شاء ، وقال المحقّق الكركي في حواشي التحرير : هل يلحق بالآبق الضالّ فيصحّ بيعه بالضميمة حملًا على الآبق أم يجوز مطلقاً ؟ وجهان ذكرهما في التذكرة والقواعد ، ويمكن ثالث وهو عدم الجواز مطلقاً . ( كما ) في بعض الشروح ( أيضاً ) بعد نقل
معجم فقه الجواهر — صفحة 588 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي