الضميمة . ثانيها : الصحّة مراعاةً بالتسليم كالضالّ ، قاله في المجمع . ثالثها : البطلان لتعذّر التسليم ، وهو خيرة الدروس .
وفي معنى الآبق من الحيوان الممتنع - كالجمل الشارد والفرس الغائر ونحوها - أيضاً وجوه : البطلان كما هو خيرة الشهيدين ، والصحّة مع الضميمة كالآبق ، وفي النهاية بطلانه منفرداً مع التردّد فيه منضمّاً ، والصحّة مطلقاً كما هو مقتضى إطلاق المجمع صحّة بيع الضالّة ، والمتّجه فيها جميعاً الصحّة مطلقاً ، نعم لو بان بعد ذلك التعذّر تخيّر المشتري كما في اللمعة والمعالم .
22 / 385 - 386
ه / 3 - بيع الآبق منفرداً ومنضمّاً :
[ لا يصحّ بيع الآبق منفرداً ] بلا خلاف محقّق معتدّ به أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه ، نعم ظاهر الخبر عدم صلاحية بيعه منفرداً ممّن لم يعلم حصوله له ، أمّا لمن كان في يده ، فيبقى على إطلاق الأدلّة ، وفاقاً للمحكيّ عن ظاهر العلّامة في النهاية والقواعد والشهيد في الدروس وصريح غيرهما ، بل المحكيّ عنهم عدم جواز بيعه إلّا على من هو في يده ، وإن كان فيه أنّ الأقوى جواز بيعه أيضاً على من يقدر على تحصيله وإن لم يكن في يده ، وفاقاً لصريح جماعة ، بل عن المرتضى الإجماع عليه . وحينئذٍ فالشرط تمكّن المشتري من المبيع بنفسه أو بواسطة البائع أو قدرة البائع على التسليم ولو بواسطة المشتري كالأجنبي .
مضافاً إلى ما قد عرفت من أنّ المراد باشتراط القدرة عدم جواز بيع المأيوس من تحصيله عادةً ، كالطير في الهواء والسمك في الماء ، ولو فرض كون الآبق كذلك في بعض الأحوال لم يجز بيعه فيها منفرداً ولا منضمّاً .
نعم مقتضى ذلك جواز بيع الآبق منفرداً إذا لم يكن كذلك ، إلّا أنّ النصّ والفتوى قد اتّفقا على عدمه ما لم يكن في يد المشتري أو يتمكّن منه ، ويمكن أن يُنزَّل المنع فيهما على إرادة الشراء اللازم الذي ليس للمشتري بعد ذلك فسخه اختياراً ، ولا ريب في احتياج ذلك إلى الضميمة فإنّه بذلك يكون كذلك إذا أقدم كلّ من البائع والمشتري على ذلك ، فإنّه لو فرض تعذّر تحصيل الآبق يكون الثمن في مقابل الضميمة ولا يكون ثمن بلا مبيع ، وحينئذٍ فمقتضى ذلك جواز بيعه منفرداً إذا كان على ضمان البائع بمعنى كونه مراعى بحصوله ، وإلّا كان من مال البائع ويرجع المشتري على ثمنه .
ولعلّه إلى هذا نظر ابن الجنيد ، وعن التحرير عنه أنّه يجوز بيعه منفرداً ويضمنه البائع ، لكن قال بعض الأساطين : إنّ مراد ابن الجنيد بالضمان المزبور كون البائع قادراً عليه ، ولا يخفى ما فيه .
فالظاهر أنّ الإباق من حيث كونه إباقاً لا يمنع البيع ، قال في محكيّ نهاية الإحكام : ولو عرف مكان الآبق وعلم أنّه يصل إليه إذا رام الوصول إليه فليس له حكم الآبق ، وفي المسالك : إنّما يمتنع بيع الآبق مع تعذّر تسليمه ، فلو أمكن صحّ وإن سمّي آبقاً . إلى غير ذلك من عباراتهم ، بل قيل في مصابيح العلّامة الطباطبائي : ظاهرهم أنّه لا خلاف في ذلك ، وهو كذلك لاتّفاق أصحابنا على أنّ القدرة على التسليم