تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
كالوقف المنقطع أو للموقوف عليه وورثته وجهان ، ولعلّ الثاني لا يخلو من قوّة ، وهل يبطل الوقف أيضاً بتأدية بقائه وقفاً إلى خرابه للاختلاف بين الأرباب أو لغير ذلك على وجهٍ يعلم فساده وخرابه عمّا هو عليه ؟ وجهان ، ولعلّ الأوّل لا يخلو من قوّة . وهل يبطل باستلزامه مفسدة أعظم من مصلحة وقفه كقتل الأنفس ونهب الأموال وهتك الأعراض ونحو ذلك ؟ وجهان ، ولا ريب في أنّ عدم البطلان أقوى بحسب القواعد ، اللّهمّ إلّا أن يدعى ظهور النصّ في ذلك فيكون خارجاً عنها به ، وأمّا بيع الوقف لشدة حاجة أهله أو لكون البيع أعود لهم أو نحو ذلك فلا ريب في مخالفته للقواعد الشرعية ، بل لما هو كالمعلوم من الشرع من أنّ الوقف مبني على عدم ذلك كلّه ، وممّا ذكرنا تعرف الوجه في كلام جملة من الأصحاب فإنّه قد وقع الاختلاف بينهم في هذه المسألة على وجه لم نعثر على نظيره في مسألة من مسائل الوقف ، وهم ما بين مانع من بيع الوقف مطلقاً ، كما عن ابني الجنيد والبرّاج في جواهر الفقه ، وكذا عن ابن إدريس وقوّاه الشهيد في الدروس بعد اختيار الجواز ، ومجوِّزٍ له في الجملة ، ومتوقّف عن الحكم كالفاضلين والشهيد في النافع وظاهر التحرير واللمعة ، والأكثر على جواز البيع في الجملة ، لكن كلامهم في تعيين محل الجواز والسبب المجوّز على ما ترى من الاختلاف الشديد الذي قلّما اتفق مثله في شيء من المسائل ، والذي يدور عليه أقوال المجوّزين من مشترك ومختصّ اثنا عشر أمراً . الأوّل : كون الوقف منقطعاً غير مؤبّد ، كما في الفقيه والكافي والمهذّب ، على اختلاف في شرط الجواز فيه ، فجعله الصدوق اختلاف الأرباب أو أحد الأمرين من اختلاف الأرباب وكون البيع خيراً لأصحابه ، وظاهر أبي الصلاح أنّ الجواز يتبع شرط الواقف فيجوز للموقوف عليهم بيع الوقف إذا جعل الواقف ذلك إليهم ، ونصّ على الجواز إذا جعل إليهم البيع عند الحاجة أو خراب الوقف ، واشترط ابن البرّاج في جواز بيعه أن يكون بأربابه حاجة ضرورية يكون بيعه معها أصلح لهم ، أو حصول الخوف من هلاكه أو فساده ، أو وقوع خلاف يؤدّي إلى الفساد على تقدير بقائه . الثاني : عكس الأوّل ، وهو أن يكون مؤبّداً غير منقطع ، وهو قول السيوري حيث أجاز بيع المؤبّد خاصّة إذا آل أمره إلى الخراب لاختلاف الأرباب بحيث يعطل ولا ينتفع به . الثالث : الضرورة الداعية إلى ثمن الوقف ، على ما في المقنعة والانتصار والنهاية والمراسم والغنية وكنز الفوائد وحواشي التحرير . الرابع : صيرورة الوقف بحيث لا يجدي نفعاً ، كما في المقنعة والمراسم ومحتمل الانتصار . الخامس : خراب الوقف مع عدم وجود عامر له ، كما في المقنعة والخلاف والمختلف ووقف التذكرة وظاهر الانتصار . السادس : تأدية بقائه إلى خرابه مطلقاً ، كما في ظاهر التحرير في كتاب البيع ، أو لوقوع الخلف بين أربابه ، كما عن تلخيص المرام . السابع : خشية الخراب للوقف إمّا مطلقاً كما في