وكذا القول بالتفصيل بين زماني الغيبة والحضور ، فينفذ بيعها وغيره في الأوّل دون الثاني ، كما هو خيرة الدروس .
نعم يقوى في النظر أنّ الأرض المفتوحة عنوة يختصّ بها من أحياها من المسلمين ، ويكون أحقّ بها من غيره ، وعليه خراج المسلمين ، بل قد يقوى في النظر عدم اعتبار الإذن في إحيائها زمن الغيبة من حاكم الشرع أو حاكم الجور ، وإن كان هو الأحوط .
22 / 347 - 352
ج / 4 - بيع بيوت مكّة :
في التذكرة وظاهر الدروس ومحكيّ الحواشي والإيضاح : [ في بيع بيوت مكّة تردّد ] وقد حكي عن الخلاف الإجماع على المنع ، وهو خيرته في المحكيّ عن مبسوطه واللمعة ، بل عن فخر المحقّقين نسبته إلى كثير . لكن الإجماع المزبور مظنون الخطأ .
والمتّجه الجواز ، كما هو خيرة جماعة ، بل في المسالك : أنّه المشهور ، بل ينبغي القطع به إذا كانت الحجارة من غير الحرم . نعم بناءً على أنّها جميعها من المفتوحة عنوة - كما صرّح به بعضهم ، ويشهد له تسمية أهلها الطلقاء ، بل في شرح الأُستاذ دعوى شهادة السير والتواريخ بذلك ، بل عن المبسوط : أنّ ظاهر المذهب ذلك ، بل قيل عن الخلاف الإجماع عليه ، أو خصوص أعاليها ، كما عن آخر - جرى البحث السابق في أرضها ، كما أنّه بناءً على أنّها من المفتوحة صلحاً ، كما عن بعضهم ، جرى عليها حينئذٍ حكم ذلك . وبالجملة لا خصوصية لمكّة من هذه الحيثية .
وأمّا إجارة بيوتها فقد جزم بالمنع الشيخ ، وما في التذكرة من التردّد في البيع دون الإجارة في غير محلّه لاشتراكهما في الأدلّة ، ومن هنا كانت الإجارة عندنا كالبيع في الجواز .
نعم قد يقال : لا ينبغي لأهل مكّة منع خصوص الحاج عن سكناها لما عن السرائر من الإجماع على ذلك ، وإن كان في سقوط الأُجرة حينئذٍ نظر ، بل منع ، حتى لو قيل بحرمة منعهم ، كما عن بعضهم الجزم به ، بل يمكن إرادته من لفظ لا ينبغي في معقد إجماع السرائر وغيره ، بل جزم بإرادة ذلك منه الأُستاذ في شرحه .
ثمّ إنّ الظاهر كون الخلاف المزبور في غير مواضع النسك ، أمّا بقاعه فحكمها حكم المساجد بالنسبة إلى عدم جواز البيع والإجارة [ و ] نحوهما ، كما اعترف به في التذكرة ، بل ربما استظهر منه نفي الخلاف فيه بين المسلمين .
22 / 352 - 354
ج / 5 - بيع ماء البئر أو النهر المحفور :
[ ماء البئر ] في الأرض المباحة [ ملك لمن استنبطه و ] كذا [ ماء النهر لمن حفره ] كنفس البئر والنهر مع النيّة ، بناءً على اعتبارها في نحو ذلك ، ضرورة كون المقام منه ، بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل عن ظاهر غير واحد الإجماع عليه ، فله حينئذٍ البيع وغيره كما في سائر الأملاك ، ولا يجب عليه بذله لأحد وإن كان فاضلًا عنه ومحتاجه الغير لشربه وشرب ماشيته احتياجاً لم يخشَ معه التلف . والمراد من الخبر : " نهى عن بيع فضل الماء " نوع من الكراهة .
22 / 354 - 355