ولكن ينبغي أن يعلم أنّه قد ذكر ثاني المحقّقين أيضاً والشهيدين أنّ الرجوع بالثمن على حسب التقسيط بعد إقباضه للبائع إنّما هو مع جهل المشتري ، وإلّا لم يرجع به مطلقاً أو مع تلف العين على حسب ما سمعته في المغصوب ، وجعلا ذلك إشكالًا على إطلاق الأصحاب . وفيه أنّه يمكن منع جريان الحكم المزبور هنا .
22 / 319 - 322
ج / 8 - شراء المغصوب من الغاصب :
غصب / ثانياً 2 ج / 5
( 37 / 177 - 184 )
د - اشتراط كون الملك طلقاً :
قال المصنّف : يشترط في المبيع [ أن يكون ] الملك [ طلقاً ] أي تامّاً ، كما أبدله به في القواعد ، إلّا أنّه لم نجد شيئاً منهما في شيء ممّا وصل إلينا من النصوص ، واستفادته ممّا ورد في الأماكن المخصوصة ، كالوقف وأُمّ الولد ونحوهما ، على وجهٍ يتعدّى منه إلى غيره لا يخلو من إشكال ، والأمر في هذا سهل بعد معلومية كون مقتضى العمومات جواز البيع لكلّ عين مملوكة إلّا ما خرج بالدليل ممّا تعلّق به حقّ للغير على وجهٍ ينافيه البيع مثلًا ، وعلى الفقيه انتقاد الحقوق المتعلّقة بالنسبة إلى المنافاة المزبورة وعدمها ، ولا دليل على أنّ مطلق تعلّق حقّ الغير منافٍ ، بل لعلّ الدليل على خلافه .
22 / 356 - 357
د / 1 - بيع الوقف :
ممّا فرّعه المصنّف وغيره على اشتراط كون الملك طلقاً عدم جواز بيع الوقف ، حيث قال بعد ذكر الشرط المزبور : [ فلا يصحّ بيع الوقف ما لم يؤدِّ بقاؤه إلى خرابه لاختلافٍ بين أربابه ، ويكون البيع ] عليهم [ أعود على الأظهر ] ونحوه الفاضل في القواعد ، والدليل على الحكم في المستثنى منه واضح ، فإنّ النصوص يمكن دعوى تواترها في عدم جواز بيع الوقف وهبته ونحوهما ، بل الظاهر أنّ تأبيد حبس العين وإطلاق المنفعة من مقتضيات الوقف ومقوّماته ، كما أنّ نفي المعاوضات على الأعيان مأخوذ فيه ابتداءً ، بل يمكن دعوى ضرورية ذلك من عوام المتشرّعة فضلًا عن علمائهم ، ومن هنا اتفق الأصحاب على أنّ الأصل فيه المنع وإن اختلفوا في ما خرج عنه بالدليل أو بزعمه ، والذي يقوى في النظر بعد إمعانه أنّ الوقف ما دام وقفاً لا يجوز بيعه ، نعم إذا بطل الوقف اتّجه حينئذٍ جواز البيع ، والظاهر تحقّق البطلان في ما لو خرب الوقف على وجهٍ تنحصر منفعته المعتدّ بها منه في إتلافه ، كالحصير والجذع ونحوهما ممّا لا منفعة معتد بها فيه إلّا بإحراقه مثلًا ، وكالحيوان بعد ذبحه مثلًا وغير ذلك .
كما أنّه قد يقال بالبطلان أيضاً في انعدام عنوان الوقف في ما لو وقّف بستاناً مثلًا ملاحظاً في وقفه عنوان البستانية فخربت حتى خرجت عن قابلية ذلك ، فإنّه وإن لم تبطل منفعتها أصلًا لإمكان الانتفاع بها داراً مثلًا ، لكن ليس من عنوان الوقف ، ولو فرض إرادة وقفها لتكون بستاناً أو غيرها لم يكن إشكال في بقاء وقفها لعدم ذهاب عنوان الوقف ، لكنّه خلاف الفرض ، وكذا لو وقّف نخلة للانتفاع بثمرتها فانكسرت فإنّه وإن أمكن الانتفاع بالجذع بتسقيف ونحوه ، لكنّه ليس من عنوان الوقف ، ثمّ على فرض بطلان الوقف بذلك فهل يعود للواقف وورثته ؟