ج / 6 - بيع المعادن الظاهرة في الأرض المملوكة :
معدن / أوّلًا 1
و ( 22 / 355 - 356 )
ج / 7 - بيع ما يُملك وما لا يُملك مطلقاً أو لخصوص المسلم :
لو باع ما يَمْلِك وما لا يَمْلِك وكان مملوكاً لغيره ، وكذا [ لو باع ] لمسلم [ ما يملك وما لا يملكه المسلم أو لا يملكه مالك ، كالعبد مع الحرّ ، والشاة مع الخنزير والخلّ مع الخمر ] بثمن قصداً به مقابلة الجملة صحّ في ما يملكه وبطل في الآخر ، بلا خلاف معتدّ به بين من تعرّض له ، نعم قيّده جماعة بما إذا كان المشتري جاهلًا بالموضوع أو الحكم وإلّا اتّجه البطلان مع الجهل بالتقسيط ، ولكنَّه ليس في محلّه ، ومن هنا نصّ في محكيّ التذكرة على الصحّة في صورة العلم ، وإن احتمل البطلان أيضاً بعد أن حكاه عن الشافعي ، بل لعلّه مقتضى إطلاق الأكثر خصوصاً بالنسبة إلى البائع الذي لا فرق بينه وبين المشتري في الفساد بالجهالة .
وعلى كل حال ، فظاهر الأصحاب عدم الفرق في الصحّة بين حالي العلم والجهل ، كما أنّه لا فرق بين ما يصلح للمقابلة عند العصاة والكفّار ، كالخمر والخنزير ونحوهما ، وبين ما لا يكون كذلك ولكن له نظير يقابل بالثمن كالحرّ ، نعم في شرح الأستاذ : أنّه إن كانت الضميمة لا تصلح لمقابلة الثمن شرعاً ولا عرفاً بأن تكون في حكم العدم ، كضميمة الأوساخ وبعض القذارات ، فاشتراط الجهل فيها حيث لا تكون كضميمة الأجزاء لدفع الجهل هو الوجه . قلت : قد يتّجه البطلان فيها مع الجهل أيضاً إذا فرض قصد مقابلتها بالثمن أيضاً .
ويرجع في قيمة الخمر ونحوه عند مستحلّيه ومن كان بحكمهم من عصاة المسلمين ، لا بمعنى قبول قولهم فيه ، بل المراد ملاحظة قيمته عندهم ولو بشهادة عدلين مطلعين على ذلك ، نعم يمكن الاكتفاء بأخبار جماعة منهم على وجهٍ يحصل العلم بكون قيمته كذلك عندهم أو الظن الغالب الذي هو في العادة كالعلم في ترتّب نحو ذلك ، أمّا تقويم الحرّ فهو بفرضه مملوكاً بصفاته التي هي فيه ولها مدخلية بالقيمة ، ويلحظ التقسيط بعد ذلك على النحو الذي عرفته .
ومن ذلك يظهر لك ما في المحكيّ عن عميد الدين من أنّه " يقوّم الخمر عند مستحلّيه بانفراده وتقوّم الشاة عند عدول المسلمين " . اللّهمّ إلّا أن يحمل على ما قلناه ، وكذا يظهر ما في المحكيّ عن حواشي الشهيد قال : " إنّ التقويم في الحرّ والعبد بيّن وفي الباقيين تفصيل وهو أنّه إن تساوت قيمة الخلّ المنضم إلى الخمر والشاة المنضمّة إلى الخنزير عند الملّتين قوّما معاً عند أهل الذمّة ، وإن كان الخلّ أرفع قيمة عند المسلمين فالظاهر التقويم منفردين " . ولقد أجاد في جامع المقاصد حيث قال بعد نقله : " ليس لهذا الكلام كثير محصّل لأنّ الأصل في التقويم اعتباره عند المسلمين لأنّ الحكم إنّما هو لأهل الإسلام ، فما دام يمكن ذلك وجب المصير إليه ، ولا يعدل عنه إلّا عند التعذر ، وهو في ما يملك ممكن ، فتعيّن اعتباره ، ولا اعتبار بالتساوي وعدمه . أمّا ما لا يملك فلا بدّ من الرجوع في تقويمه إلى من يرى له قيمة من غير المسلمين للضرورة فيقتصر على محلّها " .