ذلك ضرورة كونها حينئذٍ كالعلق ودود القزّ والدرنوح والجند التي صرّح بعضهم بجواز بيعها للانتفاع بها ، ويمكن حمل كلام المصرّح بالمنع من البيع على كون ذلك حال عدم المنفعة ، على أنّه لو سلّم ففي خصوص البيع .
أمّا الصلح بناءً على حصول حق اختصاص له بها إذا حازها فالظاهر جوازه .
وفي القواعد في تعداد شرائط المعقود عليه " وصلاحيته للتملّك ، فلا يقع العقد على حبّة حنطة لقلّته " . وربما ظهر منها عدم الملكية لمثل ذلك بل عدم الصلاحية ، وليس كذلك . بل لو فرض أنّ لها نفعاً معتدّاً به ، وكان الأمر منحصراً في الحبّة المخصوصة للوضع في الفخ ونحوه فلا دليل على عدم صحّة البيع ، بل ظاهر الأدلّة يقتضي خلافه .
وأشكل من هذا ما في التذكرة من أنّه لا يجب لها شيء إذا أتلفها متلف لعدم المالية لها ، إذ فيه أنّها " 1 " من ذوات الأمثال ، فالمتّجه ضمانها بمثلها ، فإنّه قد حكي عن ثاني المحقّقين الإجماع على بقاء ملكية القليل ، وعلى حرمة غصبه ، بل قد يمنع بلوغ الخسّة إلى حدّ الخروج بها عن الملكية . ومن هنا قال الأُستاذ في شرحه : " مانعيتها ( الخسّة ) للملك لا وجه له إلّا إذا زالت عن ربقة الانتفاع منفردة ومنضمّة في جميع الأحوال ، وحصوله في غاية الإشكال " والأمر في ذلك كلّه سهل .
22 / 343 - 345
347
ج / 2 - بيع ما يشترك الناس فيه ( المباح ) قبل حيازته :
[ لا يصحّ بيع ما يشترك المسلمون ] بل وغيرهم [ فيه قبل حيازته ، كالكلأ والماء والسموك والوحوش قبل اصطيادها ] لعدم حصول الملك قبلها .
22 / 345 - 346
ج / 3 - بيع أرض الفتح المعمورة وقته :
[ الأرض المأخوذة عنوة ] وقهراً من يد الكفّار بإذن إمام الأصل المعمورة وقت الفتح للمسلمين كافّة ، إجماعاً محكيّاً عن الخلاف والتذكرة والمنتهى إن لم يكن محصّلًا ، من غير فرق بين الغانمين وغيرهم ، ولا بين الموجودين وقت الفتح وغيرهم ، ونصوصاً مستفيضة .
ومن هنا صرّح في محكيّ المبسوط : أنّه لا يصحّ التصرّف ببيع فيها وشراء ولا هبة ولا معاوضة ولا تمليك ولا إجارة ولا إرث ، ولا يصحّ أن تبنى دوراً ومنازل ومساجد وسقايات ، ولا غير ذلك من أنواع التصرّف ، ومتى فعل شيئاً من ذلك كان التصرّف باطلًا ، أي بلا إذن من الوليّ ، بل قيل : إنّ مثل ذلك ما في النهاية والغنية والنافع والتذكرة في موضع منها والقواعد في الجهاد والإرشاد وموضع من التحرير والمنتهى ، بل هو ظاهر المراسم والوسيلة . نعم يمكن أن يكون لولي المسلمين بيع شيءٍ منها مثلًا لمصلحتهم على إشكال فيه .
[ وقيل ] كما عن السرائر والمختلف وحواشي الشهيد واللمعة والروضة وموضع آخر من التذكرة والتحرير : [ يجوز بيعها تبعاً لآثار المتصرّف ] فيها ، ونسبه بعض إلى جمع من المتأخّرين ، بل آخر إلى المشهور بينهم ، بل عن حواشي الشهيد التصريح بكونها جزء مبيع ، وهو فاسد .
هامش
( 1 ) كلمة " أنّها " مفقودة في المطبوعة وموجودة في الحجرية