والحدائق : أنّ ظاهرهم الاتفاق عليه ، لكن لا يخفى أنّه إن لم تكن المسألة إجماعية فللنظر فيها مجال كما اعترف به في جامع المقاصد .
وأغرب من ذلك التزام الصحّة أيضاً في الهازل ونحوه ممّن كان قاصد اللفظ دون المدلول إن لم يقم عليه إجماع كما هو ظاهر بعضهم .
ولو كان الإكراه من المالك للأجنبي على نفس الصيغة احتمل الصحّة من غير حاجة إلى تعقّب رضا ، بل أقصاه الالتزام بالأُجرة ، والوجه البطلان ، بل الظاهر عدم العبرة برضاه بعد ذلك وإن قلنا بالاكتفاء به في المكره على بيع ماله .
وكذا لو كان المكرِه غير المالك وبذلك يُفرَّق بينه وبين الفضولي الذي لم يكرهه أحد على إيقاع الصيغة ، فإنّه ربما ظهر من بعض مشايخنا اتّحاد حكم المكره من غير فرق بين الفضولي وغيره .
22 / 266 - 270
أ / 2 - بيع المُكره بحقٍّ :
صرّح غير واحد بصحّة البيع مع الإكراه بحقّ ، لكن قد يقال : إنّ الإكراه بالحقّ للحاكم ومن قام مقامه إنّما يقتضي تصرّف الجابر ، ولا حاجة إلى وقوع اللفظ من المجبور لأنّه هو الوليّ له في هذا الحال ، واحتمال الإلزام له بمباشرة اللفظ الخالي عن القصد والرضا لا دليل عليه ، وقيام الحاكم مقامه فيما يقتضي قيامه في اللفظ الذي هو أسهل من ذلك .
22 / 270
ب - اشتراط إذن المولى إذا كان العاقد مملوكاً وحكم بيع المملوك وشرائه :
[ لو باع المملوك أو اشترى ] أو آجر أو استأجر أو فعل غير ذلك من العقود بعنوان أنّه لنفسه أو لسيّده [ بغير إذن سيّده لم يصحّ ] قطعاً ، نعم [ إن أذن له ] مولاه فيما يصحّ وقوعه منه [ جاز ] ولو لحقت الإذن تصرّفه لمولاه جرى عليه حكم الفضولي . ولو كانت إذن مولاه له سابقة أو لاحقة له نفسه في التصرّفات التي تستلزم التمليك ، ففي البطلان والصحّة مع الوقوع للمولى وجهان قد أشبعنا الكلام فيه في باب الدين ، كما أنّه قد أشبعنا البحث فيما يوقعه العبد من العقود للغير بغير إذن مولاه ، وقد ذكرنا هناك أنّ القول بالصحّة وإن لم يأذن المولى بل مع نهيه لا يخلو من قوّة وإن أثم العبد بإيقاعها ، كما صرّح به شيخنا في شرحه في المقام .
[ و ] من ذلك يظهر الحال فيما ذكره المصنّف وغيره من أنّه [ لو أمره آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه ] بل ومن غير مولاه كوكيله ، بل لو باع نفسه من الغير فضولًا عن مولاه فأجاز صحّ ، بل لو فعل ذلك فضولًا عن الجانبين كما لو باع نفسه فضولًا عن مولاه لفضولي آخر عن غيره فأجازا معاً لعدم توقّف الصحّة على إباحة وقوع العقد من العبد ، ولكن [ قيل ] والقائل ابن البراج : [ لا يجوز ] له ابتياع نفسه من مولاه ، حتى لو سبقت له الإذن بذلك ، وفيه منع واضح .
[ و ] من هنا ظهر أنّ [ الجواز أشبه ] بأُصول المذهب وقواعده ، كما أنّه ظهر ما في جامع المقاصد والمسالك وغيرهما من أنّ التقييد بمولاه في المتن وغيره لتحصيل الإذن منه ، بخلاف ما لو أمر الآمر بالشراء من وكيل المولى فإنّه لا إذن فيه من المولى فلا يصحّ إذ قد عرفت توقّفها في الفرض ونحوه على