بل في المحكيّ عن كشف اللثام في كتاب النكاح : " لو عجز أشار بما يدلّ على القصد ، وهو ممّا قطع به الأصحاب ، ولم نجد من الأصحاب نصّاً فيمن عجز لإكراه " بل في مفتاح الكرامة : " قد طفحت عباراتهم بأنّ العاجز عن النطق لمرض وشبهه كالأخرس " .
بل لا يبعد أنّ المراد بالإشارة كلّ ما دلّ على المقصود غير اللفظ حتى الكتابة التي قد صرّح في الاجتزاء بها في محكيّ التحرير ونهاية الإحكام والدروس وغيرها . نعم يعتبر وجود القرينة الدالّة على إرادة العقد بها أو المعاطاة ، وبها يحصل الفرق بين المعاطاة والعقد في العاجز ، من غير فرق في القرينة المفهمة بين الإشارة بالإصبع وغيره ، وإن نصّ عليه في تلبية الأخرس وتشهّده ، لكن الظاهر إرادة المثال منه من كلّ ما يؤدّي به الأخرس مقصوده . كما أنّ الظاهر القطع بعدم وجوب تحريك اللسان هنا وإن قيل به في القراءة ، فما في شرح الأُستاذ من أنّ الكتابة قاصرة عن الإشارة لا يخلو من نظر .
والاجتزاء بغير العربية للعاجز عنها مساوٍ لذلك أو أولى منه ، بل الظاهر الاجتزاء بالملحون مادّة أو إعراباً للعاجز عن الصحيح ولو بالتعلّم من غير مشقّة كما اعترف به فخر المحقّقين فيما حكي عنه .
22 / 251 - 252
4 - شروط صيغة عقد البيع :
أ - الماضوية :
قال المصنّف : إنّه [ لا ينعقد ( البيع ) إلّا بلفظ الماضي فلو قال : اشتر أو ابتع أو أبيعك لم يصحّ وإن حصل القبول ، وكذا في طرف القبول مثل أن يقول : بِعني أو تبيعني ] بل قيل : إنّه المشهور ، ولعلّه كذلك إذ هو المحكيّ عن الوسيلة والسرائر ونهاية الإحكام والإرشاد والمختلف والتذكرة والتحرير وشرح الإرشاد للفخر والدروس واللمعة والتنقيح وصيغ العقود وتعليق الإرشاد والروضة والمسالك ، بل عن التذكرة : " لو تقدّم بلفظ الاستفهام فيقول : أتبيعني حينئذٍ لم يصح إجماعاً " وعنها أيضاً لو قال : أبيعك أو قال : اشتر لم يقع إجماعاً ، وهو الحجة .
فما عن الكامل من صحّة قول المشتري : بعني هذا بكذا ، فقال البائع : بعتك من غير أن يردّ المشتري ، والمهذّب من صحّة قول المشتري : تبيعني بكذا ، وقال البائع : بعتك ، واضح الضعف .
22 / 252 - 253
ب - التنجيز :
الظاهر أنّه لا إشكال كما لا خلاف في عدم صحّة غير المنجّز - بل عن تمهيد القواعد الإجماع على ذلك ، بل قيل : إنّه يلوح من كشف اللثام - سواءً كان تعليقاً على متوقّع الحصول أو متيقّنه ، بل ربما قيل بفساد المعلّق صورة لا واقعاً كقوله في النهار : بعتك إن كان النهار موجوداً ونحوه ممّا لا تأخير فيه لأثر العقد . وعن التذكرة ونهاية الإحكام : أنّه " لو علّقه على مشيّة المشتري - بأن قال : بعتك هذا بألف إن شئت فقال : اشتريت - لم ينعقد " إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّه عن النظر .
22 / 253 - 254
ج - تقديم الإيجاب على القبول :
[ هل يشترط تقديم الايجاب على القبول ؟ فيه تردّد ] وخلاف ، والأشهر كما قيل اشتراطه ، بل عن الخلاف الإجماع عليه وإن كنّا لم نتحقّقه ، بل في مفتاح الكرامة : " أنّه