الايجاب بها ، بل عن جامع المقاصد في تعريف البيع ما يشعر بالإجماع على صحّة الايجاب به في البيع ، فالأقوى صحّة الايجاب بالتمليك مقيّداً بالبيع ، بل في المصابيح تحقّقه بكلّ ما كان مثله من الألفاظ الموضوعة للقدر المشترك بين البيع وغيره نحو النقل والإمضاء ، بل الظاهر تحقّقه عند " أدخلته في ملكك " بل وب " - جعلته لك " بل قيل : إن ذلك هو مقتضى إطلاق الأكثر بل الكلّ ، ولكن الاقتصار على الألفاظ الدالّة وضعاً هو الأولى .
وعلى كلّ حال ، فينعقد البيع بما ينعقد به في جميع أنواع البيع حتى التولية والسلم على خلاف يظهر من المسالك في الثاني ، ويقع كلّ منهما بلفظه المخصوص . وفي انعقاد البيع بلفظ السلم قولان ، أشبههما العدم ، وأجازه الفاضلان والشهيدان والمحقّق الكركي ونسبه في المسالك إلى الأكثر ، وضعفه ظاهر ، خصوصاً بعد إطلاقهم عدم انعقاد اللازم بالمجاز ، بل في مفتاح الكرامة : " الذي طفحت به عباراتهم في أبواب متفرقة كالسلم والنكاح أنّ العقود اللازمة لا تنعقد بالمجازات " بل في المصابيح هنا : " ولا ينعقد بسائر المجازات كالهبة والصلح والإجارة والكتابة والخلع قولًا واحداً " ولا بالنكاح ولو كان المبيع أمة ، ولا بشيءٍ من الكنايات كالتسليم والتصريف والدفع والأخذ والإعطاء ونحو ذلك ، بل عن التذكرة ونهاية الإحكام : إن من الكنايات " جعلته لك " و " أدخلته في ملكك " .
نعم الظاهر عدم الفرق في عدم انعقاده بالمجاز بين القريب والبعيد ، فما عن المحقّق الثاني من الجمع بين ما وقع لهم من إطلاق عدم العقد به ومن جواز عقده بلفظ السلم - الذي هو مجاز في البيع كما عن الأكثر - في غير محلّه ، بل قد يشكل العقد بالألفاظ المتجدّد وضعها للدلالة على البيع مثلًا صريحاً ، وإن كان القول به لا يخرج من قوّة إذا فرض كونه من الألفاظ العربية ، لا نحو ما كان من المحرّفات العامّية .
ثمّ لا يخفى جريان ما سمعته من الكلام في ألفاظ القبول . وأمّا اعتبار العربية للقادر عليها ولو بالتعلّم بلا مشقة ولا فوت غرض فهو مقتضى الأصل ، وعن المبسوط والتذكرة الإجماع على عدم الصحّة بغير العربية مع القدرة في صيغ النكاح ، فما عن ابن حمزة من استحباب العربية فيجوز بغيرها واضح الضعف . نعم الظاهر الاجتزاء بها للعاجز عنها حتى بالتعلّم بلا مشقة ، ولم نعثر فيه على خلاف بين الأصحاب ، بل في كشف اللثام : " الذي قطع به الأصحاب أنّه يجوز بغير العربية للعاجز عنها ولو بالتعلّم بلا مشقّة ولا فوت غرض مقصود " . بل الظاهر الاجتزاء بذلك وإن تمكّن من التوكيل كما صرّح به بعضهم ، فما عن بعضهم من اعتبار ذلك في الاجتزاء بها لا يخلو من نظر .
22 / 244 - 251
3 - العقد بالإشارة والكتابة :
[ يقوم مقام اللفظ الإشارة مع العذر ] من غير تقييد بالعجز عن التوكيل المتيسّر غالباً ، ودعوى اختصاص ذلك في خصوص الأخرس كما ترى ، ولذا لم يجعل المصنّف موضوع الحكم الأخرس كالقواعد والإرشاد ، بل في اللمعة والروضة : " تكفي الإشارة مع العجز عن النطق لخرس وغيره ولا تكفي مع القدرة " وفي محكيّ التحرير نحوه ،