التمليك المذكور فقد يطلق على فعل المشتري وهو إنشاء التملّك لما ملكه البائع ، فإنّه كالشراء من الأضداد ، ويطلق البيع إطلاقاً شائعاً ، ويراد به المعاملة القائمة بالبائع والمشتري معاً . وعن المصباح المنير : " الأصل في البيع مبادلة مال بمال " وهذا هو المناسب في نحو قوله تعالى : " أحلّ اللَّه البيع " وغيره من آيات الكتاب الكريم ، وقولهم : كتاب البيع ، وأقسام البيع وأحكام البيع . . . ويعرّف البيع بهذا المعنى بأنّه معاملة موضوعة لتمليك عين بعوض وتملّكها به .
وقد ظهر المراد بالبيع ، أمّا عقده فهو ما ذكره المصنّف من اللفظ الدالّ عليه ، بلا خلاف معتدّ به أجده فيه بل يمكن تحصيل الإجماع على كونه كذلك في العقود اللازمة ، بل لعلّه من ضروريات المذهب ، بل هي المرادة من العقود بالمعنى الاسمي .
22 / 203 - 210
أوّلًا : العقد
1 - افتقار العقد إلى الصيغة وعدم انعقاده بالمعاطاة :
[ لا يكفي ] في حصول العقد [ التقابض ] ولا غيره من الأفعال [ من غير لفظ وإن حصل من الأمارات ما يدلّ على إرادة ] إنشاء [ البيع في الحقير والخطير ] للإجماع بقسميه ، خلافاً لأحمد بن حنبل ومالك فاكتفيا به وبغيره من الأفعال مطلقاً ، ولبعض الحنفية والشافعية وابن شريح في خصوص الحقير ، نعم قد اشتهر نقل قول ابن حنبل عن شيخنا المفيد ، بل اختاره الكاشاني والأردبيلي بعد أن حكيا عنه ، بل كأنّه مال إليه ثاني الشهيدين في المسالك ، إلّا أنّ الإجماع على خلافه .
22 / 210 - 213
وانظر أيضاً : معاطاة / 1
( 22 / 210 - 229 )
2 - صيغة عقد البيع :
لا خلاف ولا إشكال في انعقاد البيع باللفظ العربيّ الصحيح والصريح الماضي المنجّز المشتمل على الايجاب من البائع والقبول المتأخّر المتصل المطابق معنى من المشتري ، بل الإجماع بقسميه عليه .
ويتحقّق إيجابه ب " - بعت " قطعاً ، بل وب " - شريت " على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها كذلك ، لاشتراك كلّ من لفظي البيع والشراء بين المعنيين واستعمال الشراء في البيع كثير ، وكذا استعمال البيع في الشراء كثير ، فلا بأس باستعمال كلّ منهما حينئذٍ في الايجاب والقبول . نعم الظاهر أنّ " بعت " في القبول تتعدّى إلى مفعول واحد و " شريت " في الايجاب إلى مفعولين كبعت فيه فلو قال البائع : " شريتك العين " تعيّن للإيجاب ، و ( كذا ) لو قال : اشريتها " وكذا القبول لو قال المشتري : " بعتها " أو " بعت " .
ولو وكّل اثنين في بيع موصوف وابتياعه بثمن واحد فقال أحدهما للآخر : بعت أو شريت ، وقال الآخر : بعت أو شريت ، فإن أوجبنا تقديم الايجاب - أو قال الأول : بعت والثاني : شريت - كان بيعاً ، وإلّا احتمل ذلك مطلقاً نظراً إلى الغالب من تقديم الايجاب وإن لم يجب ، أو في غير صورة العكس فيبطل ، مطلقاً أو يصحّ شراءً وهو الأقرب .
وأمّا " ملّكت " فالأكثر بل المشهور على تحقّق