[ ولو انهدم ] من أصله أو خصوص ما علا به [ لم يجز أن يعلو به على المسلم ] إجماعاً ، كما في المنتهى [ و ] محكيّ التذكرة ، بل [ يقتصر على المساواة ] على القول بجوازها ، وإلّا [ فما دون ] أمّا لو انشعب شيء منه ولم ينهدم جاز رمّه وإصلاحه .
وكذا الكلام في ما لو اشترى المسلم داراً في جانب دار الذمّي من ذمّي مثلًا أقصر منها أو بناها كذلك فإنّ المتّجه على الأوّل عدم المنع ، وعلى ما ذكرناه يمكن القول بالمنع ، بل الظاهر أنّ ذلك من أحكام الدين التي لا ينفع فيها رضى الجار بعلوّه عليه ، بل منه ينقدح المنع عن أن يستجدّ داراً على نشز من الأرض تكون به أرفع من دار المسلم التي هي في أرض منخفضة وإن لم يعلُ ببنائه على بناء المسلم ، خلافاً للشهيد في الدروس فجوّزه ، واحتمله في المسالك . نعم ، لا يبعد جواز الإفراط للذمّي في الارتفاع في صورة العكس ، ليقارب دار المسلم ، كما صرّح به في الدروس ، ونفى عنه البعد في المسالك .
وممّا ذكرنا ينقدح النظر في ما ذكره في الدروس وغيرها من عدم منع الذمّي عن الارتفاع لو فرض دار المسلم نحو السرداب .
ثمّ إنّ ظاهر المتن أو صريحه كغيره ، اعتبار الجار في الحكم المزبور ، فلا يمنع حينئذٍ من العلوّ على غيره من المسلمين من أهل البلد ، ولكن قد يقال بالمنع إذا فرض استئناف بناء للذمّي مرتفع على أهل البلد أجمع ، بل لعلّه أولى بالمنع .
هذا ، وظاهر المصنّف وغيره بل ومعقد الإجماع أنّ ذلك من أحكام الذمّي والمسلم ، لا أنّه من أحكام عقد الذمّة كي يكون المدار على اشتراطه في عقدها وعدمه ، كما عساه يظهر من بعض .
21 / 284 - 286
أ - استيطان أهل الذمّة الحجاز :
[ لا يجوز لهم ( أهل الذمّة ) استيطان الحجاز على قول مشهور ] بل في المنتهى ومحكيّ المبسوط والتذكرة الإجماع عليه . [ وقيل ] وإن كنت لم أعرف القائل قبل المصنّف : [ المراد به ] أي الحجاز [ مكّة والمدينة ] . نعم هو محكيّ عن الفاضل في جملة من كتبه . ولعلّ الأُولى الرجوع إلى ما يسمّى الآن حجازاً ، كما في المسالك .
[ وفي الاجتياز به والامتيار منه تردّد ] ولعلّ الأقوى الجواز وفاقاً لجماعة ، بل في المسالك هو الأشهر ، من غير فرق بين إذن الإمام عليه السلام وعدمه ، كما عن الشيخ التصريح به ، خلافاً للمحكيّ عن الفاضل فشرط الإذن ، ومرجعه إلى المنع [ و ] لم أجد دليلًا له ، ولا لما ذكره المصنّف من أنّ [ مَن أجازه حدَّه بثلاثة أيام ] وإن كان ظاهر المصنّف اتّفاق القائلين بذلك إلّا أنّي لم أتحقّقه ، فإن كان على وجهٍ يكون إجماعاً فذاك ، وإلّا كان المتّجه عدم التحديد ، على أنّ ظاهر المنتهى إقامة الثلاثة في خصوص المكان لا مجموع الحجاز .
وسواحل بحر الحجاز بل وجزائره التي هي من الحجاز بحكم بلدانه ، أمّا ركوب بحره فلا يمنعون من الإقامة فيه ، فضلًا عن المرور به لو قلنا بالمنع منه في البرّ .
21 / 289 - 291
ب - استيطان أهل الذمّة جزيرة العرب :
أهل الذمّة [ لا ] يسكنون في [ جزيرة العرب ] بلا خلاف أجده فيه [ و ] لكن [ قيل : المراد منها مكّة والمدينة واليمن ومخاليفها ] . وفي المنتهى : أنّ المراد بها في