ب - عاقد الذمّة لآحاد المشركين :
هدنة / أوّلًا 2
( 21 / 312 - 313 )
ثانياً : أحكام أهل الذمّة :
1 - أحكام معاشرة المسلمين لأهل الذمّة :
أ - ابتداء الذمّي بالسلام وردّه عليه ومصافحته :
[ يُكره أن يُبدأ الذمّي بالسلام ] على المشهور ، كما في المسالك . وعن ظاهر التذكرة التحريم ، بل في المسالك : " النهي المطلق في الأخبار يدلّ عليه " وهو كذلك لو كان بسند معتبر ، ولم تكن شهرة على إرادة الكراهة منه .
ولو بدأ الذمّي به اقتصر في الجواب على قول : وعليكم ، وفي محكيّ التذكرة : يردّ بغير السلام بأن يقول : هداك اللَّه ، مثلًا ، ولو ردّ بالسلام اقتصر على قول : وعليك . وفيه بحث يعرف من الكلام في التحيّة في الصلاة ، ومنه يعلم الحال في ما لو أكمل الجواب بالسلام الذي استظهر هنا كراهته في المسالك بناءً على عدم القول بتحريمه ابتداءً ، وكذا ما فيها أيضاً من أنّه لو اضطرّ المسلم إليه لكونه طبيباً يحتاج إليه ونحو ذلك لم يكره السلام عليه ولا الدعاء له ، ثمّ قال : وأمّا السلام على باقي الملل والردّ عليهم فلم يتعرّضوا له ، والظاهر تحريمه مع عدم الضرورة ، وينبغي أن يقول عند ملاقاتهم : " السلام على من اتّبع الهدى " كما فعله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بمشركي قريش ، وفيه أيضاً بحث يعرف ممّا هناك أيضاً .
وفي الدروس : " ويُكره مصافحته أيضاً ، فإن فعل فمن وراء الثياب " ولا بأس به .
21 / 279 - 280
ب - مرور الذمّي في طريق المسلمين :
[ يستحب أن يضطرّه إلى أضيق الطرق ] على معنى منعهم عن جادّة الطريق إذا اجتمعوا هم والمسلمون فيه ، واضطرارهم إلى طرفه الضيّق ، وفي الدروس استحباب التضييق والمنع من الجادّة . نعم - كما في المسالك - ليكن التضييق عليهم بحيث لا يقعون به في وهدة ولا يصدمون جداراً ، ولو خلت الطريق من مرور المسلمين فلا بأس بسلوكهم حيث شاءوا .
21 / 280
ج - دخول الذمّي الحرم والمساجد ومشاهد الأئمّة عليهم السلام :
[ لا يجوز أن يدخلوا المسجد الحرام إجماعاً ] من المسلمين محصّلًا ومحكيّاً مستفيضاً ، من غير فرق بين اللبث وعدمه ، ولا بين تعدّي النجاسة وعدمها . [ ولا غيره من المساجد عندنا ] كما عن التحرير وكنز العرفان ، مراداً منه معشر الإمامية ، كما صرّح بإجماعهم عليه في المسالك ، بل في المنتهى نسبته إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام بل [ لو أذن ] المسلمون [ لهم ] في ذلك [ لم يصحّ الإذن ] خلافاً للجمهور .
وعلى كلّ حال فلا يجوز لهم الدخول [ لا استيطاناً ] ومكثاً [ ولا اجتيازاً ، ولا امتياراً ] للطعام بمعنى جلبه أو مطلق البيع والشراء . بل عن الشيخ عدم جواز دخولهم الحرم لا اجتيازاً ولا استيطاناً ، واختاره الفاضل وغيره ، بل لا أجد خلافاً فيه بينهم ، بل لعلّ قول الأصحاب بعدم جواز الامتيار مشعر بإرادة ذلك الحرم ، وحينئذٍ فإن قدّم ميرة لأهل الحرم منع من الدخول إليه ، فإن أراد أهل الحرم