( مشترطاً في الهدنة كان نقضاً ، وإن لم يكن مشترطاً كانوا على عهدهم ، وفُعِل بهم ما تقتضيه جنايتهم من حدّ أو تعزير ] كما صرّح بذلك غير واحد ، بل صرّح بعضهم بعدم لزوم ذكر هذا الشرط في عقد الذمّة ، وأنّه ممّا ينبغي للإمام عليه السلام اشتراطه .
بل صرّح في الدروس بانتقاض العهد به وإن لم يشترط ، كما هو ظاهر اللمعة ، بل هو ظاهر النافع أيضاً . وفيه أنّه ليس في شيء من الأدلّة اعتبار ذلك في عقد الذمّة ، بل مقتضى الإطلاق خلافه . نعم لو اشترط فيه نُقِض بلا خلاف ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بل في بعض الكتب دعواه ، فلا وجه لذكر ذلك شرطاً من شرائط الذمّة إذ هو ممّا يصح اشتراطه في عقدها كغيره من الشرائط ، لا أنّه من شرائط صحّة عقدها على معنى عدم جواز عقدها بدونه .
[ ولو سبّوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قُتل السابّ ] كغيرهم من الناس ، بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل عن الغنية دعواه عليه لكلّ من سمعه ، من غير توقّف على إذن الإمام عليه السلام
( وانظر أيضاً : سبّ )
إنّما الكلام في نقض العهد به هنا ، فعن المبسوط وغيره النقض وإن لم يُشترط في عقد الذمّة ، بل في محكيّ الغنية الإجماع عليه ، وهو حسن إن كان المراد به بالنسبة إلى قتله الذي كان مقتضى عقد الذمّة خلافه . أمّا جريان باقي أحكام النقض عليه بالنسبة إلى ماله وولده مع عدم اشتراطه فهو مشكل إن لم يكن إجماع ، والأصل والإطلاق يدلّان على عدمه ، ولعلّه لذا نسبه في المنتهى إلى قول الشيخ مشعراً بنوع توقّف فيه .
[ ولو نالوه بما دونه ] أي السبّ [ عُزّروا إذا لم يكن شُرط عليهم الكفّ ] عنه ، وإلّا انتقض عهدهم ، كما عن صريح المبسوط . أمّا مع عدم الشرط فربّما ظهر من بعضٍ الانتقاض أيضاً ، وفيه إشكال إن لم يكن إجماع .
وكذا الكلام في غيره ممّا فيه غضاضة على المسلمين ، كما في المنتهى .
وظاهرهم أيضاً عدم وجوب ذكر هذا الشرط في عقد الذمّة ، فلا يبطل حينئذٍ بعدمه .
[ الرابع : أن لا يتظاهروا بالمناكير ] عندنا [ كشرب الخمر والزنا وأكل لحم الخنزير ونكاح المحرّمات ] ونحوها ، وإن كانت جائزة في شرعهم . [ ولو تظاهروا بذلك نُقِض العهد ] وإن لم يُذكر اشتراطه في عقد الذمّة ، كما هو ظاهر النافع واللمعة والنهاية والسرائر على ما حكي عن بعضها ، بل عن الأخير دعوى الإجماع عليه ، بل هو صريح المحكيّ عن الغنية .
[ وقيل ] والقائل الشيخ في محكيّ المبسوط وظاهر الخلاف : [ لا يُنقض ] وإن اشتُرط عليهم [ بل ] عقد الذمّة يقتضيه ، ولكن [ يُفعل معهم ما يوجبه شرع الإسلام من حدّ أو تعزير ] . ولا يخفى ضعفه ، كضعف ما في المنتهى من التفصيل بين الاشتراط فينتقض ، وعدمه فلا ينتقض ، كالمحكيّ عن التحرير والتذكرة .
[ الخامس : أن لا يُحدثوا كنيسة ولا يضربوا ناقوساً ولا يُطيلوا بناءً ، ويُعزَّرون لو خالفوا ] كما صرّح بذلك غير واحد ، بل يظهر من بعضهم المفروغية منه ، بل عن الغنية الإجماع على النقض وإن
معجم فقه الجواهر — صفحة 522
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٥٢٢