من الإعراض وإظهار الكراهة ونحو ذلك ، والأمر سهل .
إنّما الكلام فيما ذكره المصنّف وجماعة بل ربما نسب إلى الأكثر من السقوط أيضاً بغلبة الظنّ بعدم التأثير ، مع أنّ الأوامر مطلقة .
وظاهر جماعة بل صريح آخرين الاكتفاء بالتجويز الذي معناه الإمكان الذي يخرج عنه الامتناع خاصّة ، بل هو مقتضى عنوان المتن أوّلًا ، وإن كان قد فرّع عليه غلبة الظنّ . ويمكن حمل عبارة المصنّف ونحوها على أنّ المراد بغلبة الظنّ الطمأنينة العادية التي لا يراعى معها الاحتمال لكونه من الأوهام فيها ، لا أنّ المراد عدم وجوبه مع الاحتمال المعتدّ به عند العقلاء ، خصوصاً بعد تصريح غير واحد بأنّ الساقط مع العلم بعدم التأثير الوجوب دون الجواز ، بل عن بعض الأصحاب استحبابه .
21 / 367 - 369
3 - إصرار فاعل المنكر عليه :
يشترط في الإنكار [ أن يكون الفاعل له ] أي المنكر ولو ترك الواجب [ مصرّاً على الاستمرار ، فلو لاح منه أمارة الامتناع ] عن ذلك [ سقط الإنكار ] بلا خلاف مع فرض استفادة القطع من الأمارة ، بل ولا إشكال ، بل هما محرّمان حينئذٍ ، كما صرّح به غير واحد ، كما أنّه لا إشكال في عدم السقوط بعد العلم بإصراره . إنّما الإشكال في السقوط بالأمارة الظنّية بامتناعه ، كما هو مقتضى المتن وغيره ، اللّهمّ إلّا أن يريد الظنّ الغالب الذي يكون معه الاحتمال وهماً لا يعتدّ به عند العقلاء ، بل قد يقال بوجوبهما في حال عدم العلم بالإصرار . ومن ذلك ينقدح الإشكال فيما عن السرائر والإشارة والجامع من كون شرط وجوبهما ظهور أمارة الاستمرار ، بل وفيما عن جماعة من كون الشرط الإصرار ، ولعلّ الأولى جعل الشرط عدم ظهور أمارة الإقلاع ، بل لا بدّ من تقييد الأمارة بما يكتفى بمثلها في تحقّق التوبة ، بل لعلّ هذا هو المراد ممّا في الدروس من القطع بالسقوط لو لاح منه أمارة الندم ولذا قال في الكفاية بعد حكايته عنه : " وهو حسن إن أفادت الأمارة غلبة الظنّ " وحينئذٍ فلو شكّ في امتناعه وعدمه اتّجه الوجوب ، كما صرّح به في المسالك قال : " لا إشكال في الوجوب مع الإصرار ، وإنّما الكلام في سقوطه بمجرّد ظهور أمارة الامتناع ، فإنّ الأمارة علامة ضعيفة يشكل معها سقوط الواجب المعلوم ، وفي الدروس : أنّه مع ظهور الأمارة يسقط قطعاً . ويلحق بعلم الإصرار اشتباه الحال فيجب الإنكار وإن لم يتحقّق الشرط الذي هو الإصرار ، ومثله القول في الأمر بالمعروف " وهو موافق لكثير ممّا ذكرناه .
وهل يكفي مجرّد الامتناع أو لا بدّ من التوبة ؟ استظهر بعض الناس من أكثر الأصحاب السقوط بالأوّل ، ثمّ قال : نعم إن ظهر استمراره على ترك التوبة كان اللازم أمره بها ، ولكن هذا غير الأمر بالمعروف الذي وجب عليه التوبة بتركه ، وفي الكفاية : " قالوا : لو ظهر الإقلاع سقط ، ولا ريب فيه إن كان المراد بالإقلاع الندم ، ولو كان مجرّد الترك ففيه تردّد " . ولا ريب في أولوية مراعاة التوبة ، كما أشرنا إليه سابقاً .
21 / 369 - 371