أوّلًا : حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
قال تعالى : "
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
" و " جاء رجل من خثعم فقال : يا رسول اللَّه أخبرني ما أفضل الإسلام ؟ قال : الإيمان باللَّه ، قال : ثمّ ما ذا ؟ قال : صلة الرحم ، قال : ثمّ ما ذا ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . " وقال الباقر عليه السلام : " إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصالحين ، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وتحلّ المكاسب ، وتردّ المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر . . " .
[ والأمر بالمعروف ] الواجب [ والنهي عن المنكر واجبان إجماعاً ] من المسلمين ، بقسميه عليه ، بل عن الشيخ والفاضل والشهيدين والمقداد : أنّ العقل ممّا يستقلّ بذلك من غير حاجة إلى ورود الشرع ، نعم هو مؤكّد ، وإن كان الأظهر أنّ وجوبهما من حيث كونهما كذلك سمعي ، كما عن السيد والحلّي والحلبي والخواجة نصير الدين الطوسي والكركي وفخر المحقّقين ووالده في بعض كتبه ، بل عن المختلف نسبته إلى الأكثر ، بل عن السرائر نسبته إلى جمهور المتكلّمين والمحصّلين من الفقهاء .
21 / 352 - 356
359
1 - نوع حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( عيني أو كفائي ) :
[ وجوبهما على الكفاية ] وحينئذٍ ف [ - يسقط بقيام من فيه غناء وكفاية ] كما هو خيرة السيد والحلبي والقاضي والحلّي والفاضل والشهيدين والمحقّق الطوسي في التجريد والأردبيلي والخراساني وغيرهم على ما حكي عن بعضهم .
[ وقيل ] والقائل الشيخ وابن حمزة وفخر الإسلام والشهيد في غاية المراد والسيوري على ما حكي عن بعضهم : [ بل ] هو [ على الأعيان ] بل ربما حكي عن الحلّي بل عن الشيخ حكايته عن قوم من أصحابنا [ وهو أشبه ] عند المصنّف بأُصول المذهب وقواعده ، لكن لا يخفى عليك ما فيه .
وينبغي أن يعلم أنّ القائل بالعينية موافق على السقوط مع حصول المطلوب بترك العاصي الإصرار على معصيته . وإنّما يظهر فائدة القولين في وجوب قيام الكلّ به قبل حصول الغرض وإن قام به من فيه كفاية على الوجوب العيني ، وسقوط الوجوب عمّن زاد على ما فيه الكفاية من القائمين على القول الآخر ، وحينئذٍ فلو أمر أو نهى بعض وتخلّف بعض كان آثماً وإن حصل المطلوب بالبعض الآخر .
ويمكن أن يقال بعينية الإنكار القلبي على كلّ مكلّف ، ودونه في الاحتمال الأمر اللساني ، وأمّا الحمل عليه بضربٍ ونحوه فيمكن القطع بعدم العينية فيه ، فيكفي حينئذٍ وقوعه من البعض فيسقط عن الآخر ، ولا إثم عليه وإن كان قادراً على ما وقع من غيره أيضاً ، كما أنّه يمكن القطع بملاحظة السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار بعدم الوجوب العيني فيهما .
21 / 359 - 362
2 - انقسام الأمر بالمعروف إلى واجب ومندوب واتّحاد حكم المنكر :
[ المعروف ينقسم إلى الواجب والندب ] بل يحتمل اندراج ترك المكروه في الثاني منهما أيضاً [ فالأمر بالواجب واجب ، وبالمندوب مندوب ] كما صرّح به الحلّي والديلمي والفاضل