4 - عدم وجود مفسدة في الإنكار :
يشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [ أن لا يكون في الإنكار مفسدة ، فلو ] علم أو [ ظنّ توجّه الضرر إليه أو إلى ماله ] أو إلى عرضه [ أو إلى أحد من المسلمين ] في الحال أو المآل [ سقط الوجوب ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به بعضهم .
ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب اعتبار العلم أو الظنّ بالضرر ، ويقوى إلحاق الخوف المعتدّ به عند العقلاء .
وعن البهائي رحمه الله في أربعينه عن بعض العلماء زيادة أنّه لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلّا بعد كون الآمر والناهي متجنّباً عن المحرّمات وعدلًا . وهو مخالف لإطلاق ما دلّ على الأمر بهما كتاباً وسنةً وإجماعاً من غير اشتراط للعدالة ، بل عن السيوري والبهائي والكاشاني التصريح بعدم اعتبار العدالة .
ويعتبر في الآمر التكليف ، كما أنّه يعتبر في المأمور والمنهيّ ، فما في كنز العرفان من أنّه لا يشترط في المأمور والمنهيّ أن يكون مكلّفاً واضح الفساد .
21 / 371 - 374
ثالثاً : أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
1 - مراتب الإنكار :
[ مراتب الانكار ثلاث ] بلا خلاف أجده فيه بين الأصحاب : الأُولى الإنكار [ بالقلب ] وفسّره في النهاية باعتقاد الوجوب والحرمة ، وفي المسالك هو الظاهر من الإطلاق ، وجعل في القواعد ذلك الاعتقاد مع عدم الرضا بالمعصية أوّل مراتب الإنكار القلبي ، وعن التنقيح تفسيره بذلك أيضاً مع الابتهال إلى اللَّه - تعالى - في إهداء العاصي ، وفي الكفاية بعدم الرضا بالفعل ، وعن المفاتيح بالبغض في اللَّه ، وظاهر المنتهى والمتن أنّه إظهار الكراهية .
لكن لا يخفى عليك ما في جملة من هذه التفاسير ، ولا بدّ من ضميمة في الإنكار بالقلب يكون بها داخلًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلّا أنّه بهذا المعنى مشروط أيضاً بتجويز التأثير وبعدم الضرر ، فلا يتم قول المصنّف والعلّامة في المحكيّ عن جميع كتبه .
[ وهو ] أي الإنكار بالقلب [ يجب وجوباً مطلقاً ] على معنى أنّه لا يتوقّف على التجويز ولا على أمن الضرر ، كما صرّح به غير واحد .
وبالجملة الإنكار القلبي بمعنى الاعتقاد ونحوه ليس من الأمر بالمعروف ، بل وكذا عدم الرضا أو البغض أو نحو ذلك ممّا هو في القلب من دون إظهار منه وإن قلنا بوجوبه في نفسه ، وأمّا الإظهار ونحوه فهو منه ، إلّا أنّ ذلك ليس واجباً مطلقاً ، بل هو مشروط بما عرفت .
ومن هنا كان المتّجه للمصنّف والفاضل تفسيره بذلك مع ترك إطلاق وجوبه وذلك لكونه كالمرتبة الثانية والثالثة [ و ] هي الإنكار [ باللسان وباليد ] اللتين لا خلاف في اشتراطهما بما سمعت ، كما لا خلاف في وجوبهما .
21 / 374 - 377
2 - مراعاة الأيسر فالأيسر في الأمر والنهي :
يجب مراعاة الأيسر فالأيسر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما صرّح به الفاضل وابن سعيد