تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
والسيوري والشهيدان وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، بل نسبه بعض الأفاضل إلى الشهرة ، بل لم أجد من حكى الخلاف في ذلك . وإليه أشار المصنّف بقوله : [ ويجب دفع المنكر بالقلب أوّلًا ، كما إذا عرف أنّ فاعله ينزجر بإظهار الكراهية ، وكذا إذا عرف أنّ ذلك لا يكفي وعرف الاكتفاء بضرب من الإعراض والهجر وجب واقتصر عليه ] مراعياً للأيسر فالأيسر . [ ولو عرف أنّ ذلك لا يرفعه انتقل إلى الإنكار باللسان مرتّباً للأيسر من القول فالأيسر ، ولو لم يرتفع إلّا باليد مثل الضرب وما شابهه ] من فرك الأُذن والحبس ونحوهما [ جاز ] . والمتّجه الاقتصار فيهما على أوّل مراتب الإنكار بالقلب على وجه يظهر للمأمور والمنهيّ ذلك ، ثمّ المرتبة الأُخرى منه الأيسر فالأيسر إلى أن تنتهي مراتبه بأقسام الهجر وتغيّر الوجه ونحوهما ، فإن لم يجد استعمل اللسان أيضاً بمراتبه الأيسر فالأيسر ، فإن لم يجد استعمل اليد أيضاً بمراتبها . ولكن ذلك كلّه مع فرض ترتّبها في الإيذاء ، وإلّا فلو فرض أنّ الهجر أشدّ إيذاءً من بعض القول وجب الثاني ، ولو علم من أوّل الأمر أنّه لا يجدي إلّا المرتبة الأخيرة من المراتب استعملها من غير تدرُّج إذ هو في مجهول الحال . لكن عن الشيخ وابن حمزة : يجب أوّلًا باللسان ثمّ باليد ثمّ بالقلب ، وعن سلّار : " باليد أوّلًا ، فإن لم يمكن فاللسان ، فإن لم يمكن فالقلب " وعن الحلبي في الإشارة : " يجب باليد واللسان ، فإن فقدت القدرة أو تعذّر الجمع فيه بين ذلك فباللسان والقلب خاصّة ، فإن لم يمكن الجمع فيه بينهما لأحد الأسباب المانعة فلا بدّ منه باللسان ، ولا يسقط الإنكار به شيء " . ولا يخفى عليك ما في الجميع خصوصاً الأخير ، وربما يكون المراد من الاختلاف بيان مراتب سقوط الإنكار بالنسبة إلى التمكن وعدمه ، وعلى ذلك فلا يكون خلافاً في المسألة ، وحينئذٍ فالسقوط مترتّب أيضاً كالثبوت . ولعلّ هذا أولى ممّا في المختلف ، فإنّه بعد أن حكى بعض ما ذكرناه من الاختلاف قال : " ولا أرى في ذلك كثير بحث ، والتحقيق أنّ النزاع لفظي . . . " . وممّا ذكرنا يعلم وجوب مراعاة الأيسر فالأيسر في المراتب كلّها ، كما يعلم منه أيضاً أنّ المراد بالجواز في المتن الوجوب ، بل ويعلم أيضاً التخيير في الأفراد مع فرض تساويها مرتّبةً ، ولو كان المنكر مثلًا يرتفع بالقول الغليظ والضرب الخفيف اقتصر على الأوّل مع احتمال التخيير مع فرض التساوي في الإيذاء ، وإلّا وجب الأسهل . 21 / 378 - 380

3 - هل يتوقّف الضرب الخالي عن الجرح على إذن الإمام عليه السلام :

ظاهر المصنّف وغيره الإجماع على عدم توقّف الضرب الخالي عن الجرح على إذن الإمام عليه السلام أو القائم مقامه ، لكن في محكيّ نهاية الشيخ : " الأمر بالمعروف يكون باليد واللسان ، فأمّا اليد فهو أن يفعل المعروف ويتجنّب المنكر على وجهٍ يتأسّى به الناس ، وأمّا باللسان فهو أن يدعو الناس إلى المعروف ويعدهم على فعله المدح والثواب ، ويزجرهم ويحذّرهم عن الإخلال به من العقاب ، فإن