والشهيدان وغيرهم ، بل عن المفاتيح الإجماع عليه ، ولولا الإجماع أمكن القول بوجوب الأمر بالمعروف الشامل لهما وإن لم يجب المندوب على المأمور ، أو نقول بأنّ المراد وجوب الأمر بالمعروف كلّ على حاله ، نعم ينبغي الرفق في ذلك .
[ و ] أمّا [ المنكر ] ف [ - لا ينقسم ] إذ ليس هو إلّا القبيح المحرّم ، كما عن الشيخ التصريح به لِما عرفته من عدم كون المكروه منكراً ، وحينئذٍ [ فالنهي عنه كلّه واجب ] كما صرّح به غير واحد ، وكأنّه اصطلاح ، وإلّا فيمكن قسمته إليهما أيضاً على معنى وجوب النهي عن الحرام واستحباب النهي عن المكروه ، فيكون حينئذٍ قسمين كالمعروف . ولعلّه لذا قال ابن حمزة فيما حكي عنه : " النهي عن المنكر يتبع المنكر ، فإن كان المنكر محظوراً كان النهي عنه واجباً ، وإن كان مكروهاً كان النهي عنه مندوباً " وإن كان فيه أنّ إطلاق المنكر على المكروه غير معروف ، وفي المختلف استجود هنا عبارة أبي الصلاح ، قال : " الأمر والنهي كلّ منهما واجب ومندوب ، فما وجب فعله عقلًا أو سمعاً الأمر به واجب ، وما ندب اليه فالأمر به مندوب ، وما قبح عقلًا أو سمعاً النهي عنه واجب ، وما كره منهما النهي عنه مندوب " ولا بأس به .
21 / 363 - 365
ثانياً : شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
[ لا يجب النهي عن المنكر ] ولا الأمر بالمعروف الواجب [ ما لم يكمل شروط أربعة ] كما صرّح بذلك الفاضل والشهيدان وغيرهم .
21 / 366
1 - معرفة المعروف والمنكر :
يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [ أن يعلمه ] معروفاً و [ منكراً ليأمن الغلط في ] التعريف و [ الإنكار ] كما صرّح به الحلّي والفاضل والشهيدان والمقداد وغيرهم ، على ما حكي عن بعضهم ، بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه .
ومقتضاه كونه شرطاً للوجوب ، فالجاهل معذور ، لكن في حاشية الكركي والمسالك النظر في ذلك ، وهو منافٍ لما سمعته من الأصحاب من دون خلاف فيه بينهم ، كما اعترف به في المنتهى .
بل يمكن دعوى أنّ المنساق من إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ما علمه المكلّف من الأحكام من حيث كونه مكلّفاً بها ، لا أنّه يجب أن يتعلّم المعروف من المنكر زائداً على ذلك مقدّمةً لأمر الغير ونهيه اللذين يمكن عدم وقوعهما ممّن يعلمه من الأشخاص .
21 / 366 - 367
2 - احتمال تأثير الإنكار :
يشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضاً [ أن يجوّز تأثير إنكاره ، فلو غلب على ظنّه أو علم أنّه لا يؤثّر لم يجب ] بلا خلاف أجده في الأخير ، بل في ظاهر المنتهى الإجماع عليه . لكن قد يشكل بالنسبة إلى المرتبة الأُولى منه وهو الإنكار القلبي الذي هو واجب على الإطلاق ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعقل كونهما بالقلب وحده ، فلا بدّ من اعتبار أمر آخر في المرتبة الأُولى به تعدّ في الأمر والنهي ، وهو إظهار عدم الرضا بضرب