. . . . . . . . . .
شرح
لم يكن اذنا وتحليلا عرضيا بل طولي وبنحو الترتب ، وعلى تقدير عصيان من عليه الحق بدفعه إلى الشيعي ، حيث لم يكن الامام راضيا بذلك في حق من بيده المال ، فيكون مستوجبا للضمان واشتغال ذمة المنتقل عنه ببدله رغم حلية المال على المنتقل إليه .
فالحاصل : حال التحليل المالكي في المقام حال الحكم الشرعي بالانتقال من حيث تحقق الاتلاف على المالك ، لأنه لم يكن راضيا بدفعه إليه رغم تحليله عليه لو تحقق الدفع إليه ، لانّ الواجب على الأول ايصاله لمالكه بحسب الفرض ، وهذا نظير ما يقال في باب الترتب من عدم المنافاة بين الامر بالأهم والامر بالمهم على تقدير ترك الأهم ، فترك الأهم مبغوض ولكنه على تقدير تحققه المولى يريد المهم ، وهنا أيضا المالك - وهو الامام - لا يرضى بأي تقلب في ماله حتى دفعه إلى الشيعي ، فإنه محرم عليه ممنوع منه بنفس ايجاب الخمس على المنتقل عنه ، ولكنه مع ذلك على تقدير تحقق العصيان يمكنه ان يكون راضيا بتملك المنتقل إليه للمال ، فهو لا يرضى بتحقيق الشرط ولكنه على تقدير تحققه يرضى بتملكه من قبل الشيعي المنتقل إليه ، فيكون المنتقل عنه ضامنا للمال بدفعه إلى الشيعي ، لان المالك لم يكن يرضى بذلك ، فهو من التحليل والاذن الطولي لا العرضي ومن اوّل الامر لكي يوجب سقوط الضمان .
لا يقال : لازم ذلك ان لا يجوز للمخالف لو تاب ودفع المال المضمون إلى الامام ان يرجع على الشيعي باخذ ما ضمنه ودفعه إلى مالكه ، وهذا خلاف قواعد باب الضمان ، إذ لازمه انّ الغاصب يغرم المال مرتين ، وهو واضح البطلان .
فإنه يقال : هذا انما يكون لو كان ضمانه للمال من باب قاعدة اليد فيجوز عندئذ رجوع السابق على اللاحق ، واما إذا كان من باب الاتلاف كموارد التحليل الشرعي ، فلا يجوز له الرجوع عليه ، كما أنه لا يكون دفعه له وفاء ودفعا