كتاب الخمس — صفحة 88
. . . . . . . . . . ولكنه بنحو بحيث أوجب حرمة المال وعدم جواز التصرف فيه . وثانيا - انّ معتبرة أبي خديجة كانت مشتملة على الميراث الذي يصيبه الشيعي وفيه الحرمة من ناحية حقوقهم ، وهو مطلق يشمل ما إذا كانت حرمته من جهة كونه بنفسه متعلقا للخمس ابتداء ، أو من ناحية بقائه على ملك المورث نتيجة اشتغال ذمته بحقهم ، ولم يرد في الرواية عنوان تعلق حقهم بالفروج ، وانما الوارد حرمتها ولو من ناحية حق فيها مسبب عن حقهم ، بل لعل العرف يرى الأولوية للتحليل في الصورة الثانية ، فانّ التفصيل بين ما إذا كانت التركة بنفسها متعلقة للخمس فتحل بتمامها للوارث الشيعي ، وبين ما إذا كان الخمس في ذمة الميت فيجب اخراجه من تركته غير عرفي ، وهذا يعني انه تتشكل فحوى عرفية لهذه الروايات على التحليل في الصورتين معا . الفرع الثالث - هل التحليل المستفاد من هذه الروايات مجرد إباحة الخمس للشيعة كما هو الحال في إباحة الأنفال والأراضي ، أو انّ المستفاد منها التمليك ؟ ويترتب على ذلك أنه على القول الأول يحتاج الفرد الشيعي إلى أن يقصد التملك لما يقع تحت يده مما فيه خمسهم لكي يملكه ، نظير ما هو ثابت في باب الأنفال من الأراضي الموت أو المعادن على القول بكونها منها أو الآجام أو غيرها ، حيث انّ مجرد اباحتها للشيعي لا يكفي لتملكها ما لم يقصده بالحيازة أو الاحياء ، كما أنه على القول بمجرد الإباحة والتحليل قد يقال بأنه يجوز حينئذ لكل شيعي أن يتملك ما فيه الخمس من أموال المخالفين أو غيرهم ، لأنه كالأنفال والفيء مباح لتمام الشيعة ، والإباحة لمن في يده المال لا تنافي الإباحة لغيره من الشيعة إذا سبقه إليه بخلاف التمليك . قد يستظهر الأول ، بدعوى عدم ظهور عنوان التحليل والإباحة في أكثر من ذلك ، كما انّ عطف الفيء في جملة من الروايات على الخمس قرينة على إرادة نفس المعنى في الموردين ، بعد وضوح انّ الثابت في باب الأنفال الإباحة