تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
لا الاعفاء عن دفع تكليفهم المالي بالخمس ، من قبيل ما ورد في ذيل معتبرة يونس بن يعقوب ( ما أنصفناكم ان كلفناكم ذلك اليوم ) ، فانّ الظاهر انّ المراد من اليوم هو يوم عدم بسط يدهم وقدرتهم على اخذ الخمس من الناس والحكام ، وعدم الانصاف انما يكون إذا كلفوا بضمان الخمس المتعلق بالمال في ملك السابق الغاصب بحيث يتحمل الشيعي خسارته ، والّا فدفع الحق المالي الواجب على المكلف شرعا لا يعبّر عن دفعه بأنه خلاف الانصاف - وهذه هي قرينة اختصاص هذه الرواية التي وعدنا ببيانها آنفا - . وحمل ذلك على إرادة عدم الانصاف في اخذ خمسهم من ناحية ما كانوا يدفعونه للحكام الجائرين من الضرائب والزكاة خلاف الظاهر ، لانّ السائل لم يفترض ذلك في كلامه كما أنه لم يفترض مالا زكويا ، مضافا إلى انّ الوارد عنهم الامضاء لما كان يأخذه الحكام خراجا أو زكاة ، وظاهر التعبير هنا عدم أصل التكليف بالدفع لا احتسابه ، وهذا واضح ، كما انّ ما هو المتبادر والمركوز في الأذهان من حقوقهم التي كانوا يسألون تحليلها انما هو الخمس والأنفال ، أي حقوقهم الخاصة لا الزكوات والخراج ، فإذا أريد نفي الانصاف في تكليفهم بالخمس مع دفعهم الخراج والزكاة ولو إلى الحكام فهذا عين الاشكال على أصل تشريع الخمس ، وان أريد عدم الانصاف لو كلفوا بدفعه جميعا إلى الامام فهذا خلاف الارتكاز المشار إليه ، وخلاف ظاهر إضافة الحق إليهم بالخصوص . ومن قبيل التعبير بدخول الزنا على الناس من خلال خمسنا ، الظاهر في ثبوت هذا الخمس في المرتبة السابقة على تكاليفهم وابتلائهم به ، والتعبير بانّ الناس يعيشون في فضل مظلمتنا ، خصوصا إذا لاحظنا انّ هذه الروايات واردة عن المعصومين الأوائل ، حيث لم يكن مصدر الخمس المعروف والمعهود في زمانهم وهو الغنائم والأنفال بيد الناس ابتداء ، بل بيد الحكام الجائرين
كتاب الخمس — صفحة 76 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي