. . . . . . . . . .
شرح
ثم إنه قد وقع الاختلاف في كيفية العمل بهذه الأخبار الكثيرة المتضافرة .
فقيل : باختصاص التحليل فيها بالفيء والأنفال « 1 » ، وقد عرفت عموم جملة منها لمطلق حقهم ، وتصريح جملة أخرى بتحليل الخمس وحده أو مع الفيء .
وقيل : باختصاصها بالمناكح والجواري لا جميع الأموال « 2 » ، ولو باعتبار التعليل بطيب الولادة الوارد في جملة منها .
وفيه : انه خلاف عموم التعبير بحل حقهم أو خمسهم أو فيئهم ، وخلاف التصريح بحلية حقهم في التجارات والزراعات والمآكل والملبس ، وبهلاك الناس في بطونهم وفروجهم في بعض الروايات المتقدمة ، واما التعليل المذكور فهو لا ينافي عموم التحليل للأموال أيضا ، اما لرجوعه إلى تحليل الفروج والمناكح خاصة ، أو لكون حرمة الأموال قد توجب نحو حرمة معنوية في الأولاد من الكسب الحرام كما دلت عليه بعض الروايات ، فيكون زنا تنزيليا حكميا ، بل قد صرح في جملة من الروايات بالتحليل للشيعة والتحريم لغيرهم إذا أصاب ما فيه حقهم فرجا كان أو مالا . نعم سوف يأتي انّ هذا التعليل يمكن ان يكون قرينة على إرادة تحليل الخمس أو مطلق حقوقهم ممّا تعلق بالمال قبل الانتقال إلى الشيعي ، وذاك قول آخر سوف يأتي التعرض لدليله .
وقيل : باختصاص التحليل فيها بعصر علي ( ع ) أو عصر المعصومين فقط لا سائر العصور ، لكونه تحليلا مالكيا لا إلغاء للخمس ، وكل امام يكون مالكا للخمس بما هو امام ما دام حيا ، فيكون تحليله تحليلا بلحاظ زمن حياته لا أكثر ، فيبقى ما بعده على اطلاق أدلة الوجوب .
وفيه : انه خلاف اطلاق جملة من الروايات المتقدمة ، بل خلاف صراحة مثل معتبرة أبي خديجة بانّ الحلية لشيعتنا باقية إلى يوم القيامة ، وفي معتبرة أبي سيار
هامش
( 1 ) - الجوامع الفقهية ، كتاب المراسم ، ص 644 .
( 2 ) - المقنعة ، ص 46 .