. . . . . . . . . .
شرح
واعطائهم فرصة أكبر ، وذريعة شرعية أخرى لابتزازهم أموال المسلمين ، الامر الذي كان يفعله الخلفاء الجائرون ظلما وجورا وكان يرزح تحته المسلمون من دون ذلك ، فكيف إذا ما أعطي بيدهم مثل هذه الذريعة الشرعية ؟
وقد يرجح الاحتمال الأول بما ورد من انّ الخمس قد جعل بدلا عن الزكاة لبني هاشم حيث حرم عليهم الصدقة ، ومثل هذا الحكم لا يناسب ان يكون مخصوصا بغنائم دار الحرب والتي هي امر مؤقت محدود لا دوام له ولا استمرار ، فما ذا يصنع فقراء الهاشميين إذا ما لم تقم حرب أو لم تكن غنيمة « 1 » .
الّا انّ هذا البيان ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لوضوح عدم اختصاص الخمس بغنائم دار الحرب ، بل يعم الأصناف الأخرى من المعادن والغوص والكنز والمال المختلط بالحرام ، وفي ذلك كفاية وزيادة إذا لوحظ نسبة بني هاشم إلى غيرهم ، هذا مضافا إلى وجود مصادر مالية أخرى في بيت المال يمكن الصرف منها عليهم ، بل خمس مطلق الفوائد ضريبة مالية ضخمة لا يمكن ان يكون من اجل فقراء بني هاشم بالخصوص ، فهذه النكتة تكون على العكس أدل .
ويشهد على ذلك ما ورد في الروايات من التعبير عن الخمس بأنه حق الامارة والحكومة ، فليس الخمس لمجرد الانفاق على فقراء بني هاشم الذين ترتفع حاجتهم بأقل من ذلك بكثير ، وانما هو مصدر مالي بيد ولي الأمر يستعين به على إدارة الحكم وإمرة المسلمين ، فلا يمكن ترجيح الاحتمال الأول بمثل هذا البيان ، بل لعل ما تقدم في صحيحة ابن مهزيار الطويلة فيه الدلالة المناسبة للاحتمال الثاني كما أشرنا إليه عند التعرض لشرحها ، وقد يترتب على ذلك أنه بناء على كون هذا الخمس مجعولا من قبلهم يكون كله لهم لا انّ نصفه لهم ونصفه لفقراء السادة ، كما ذهب إلى ذلك صاحب المعالم « 2 » ونسب إلى صاحب
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 198 - 199 .
( 2 ) - منتقى الجمان ، ج 2 ، ص 450 - 451 .