. . . . . . . . . .
شرح
فإذا تعذر ذلك عليه كما في عصر الغيبة لم تسقط تلك الوجوه اللازمة للصرف عليها من هذا المال شرعا عن المصرفية والوجوب ، فيستكشف من ذلك ولو حسبة وجود ولي لذلك متمثل في الفقيه الجامع للشرائط للقيام بهذه المسؤولية الشرعية نظير ما يقال في الأوقاف العامة أو الخاصة عند تعذر التصدي لها من قبل أصحابها .
وهكذا يتضح : ان أصل المنهج الذي سلكه الفقهاء في هذه المسألة ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، فإنهم بعد ان افترضوا ان هذا السهم حاله حال سائر الأموال الشخصية ، بحثوا في كيفية التصرف فيه على ضوء القواعد المقررة في الأموال الشخصية من حرمة التصرف فيها بلا اذن أصحابها ، فحكموا : بوجوب حفظها لصاحبها من خلال دفنها حتى يأتي الامام فيخرج كنوز الأرض - كما في بعض الروايات - أو الايصاء بها ، أو التصدق بها عنه ، باعتبار الجهل وعدم امكان تشخيص المالك خارجا ، أو صرفه في شأن من شؤون المالك الذي يحرز رضاه الشخصي بذلك وقبوله له ، الامر الذي يجعل القضية ذوقية أو وجدانية حسب اختلاف أذواق الناس وسلائقهم . وهذا كله لا أساس له بعد ان يتضح ان المال المذكور ليس حاله حال الأموال الشخصية المتعارفة ، بل هذا المال اما ان يكون ملكا لمنصب الإمامة والولاية الشرعية ، فيكون الولي الشرعي في كل زمان هو المتولي على صرفه قانونا وشرعا فان قلنا بثبوت الولاية العامة بنصب من المعصوم للفقيه مطلقا ، أو بشروط معينة ، لا بدّ وان تبحث في مبحث الولاية والحكم ، كان هذا السهم بل الخمس بتمامه - بناء على ما تقدم - راجعا إليه ابتداء وعلى القاعدة ، أي بلا حاجة إلى دليل آخر زائدا على ما يثبت الولاية ، ويكون ذلك الدليل منقحا لموضوع دليل تولي صرف الخمس في موارده .
وان أنكرنا ثبوت الولاية للفقيه بالتنصيص عليه من المعصوم ، فان يثبت الولاية العامة للفقيه الجامع للشرائط مطلقا ، أو بشروط خاصة من باب الحسبة