. . . . . . . . . .
شرح
مصرف يريده المالك أو يحرز رضاه فيه تعين ذلك لا محالة ولم يكن مشمولا لاطلاق تلك الروايات ، لأنها مقيدة لبا أو منصرفة إلى حالات عدم امكان تفريغ الذمة أو العهدة عن مال الغير ، سواء كان ذلك بإيصال المال إليه أو صرفه فيما يحرز رضاه وقبوله له وهذا واضح .
السادس - ما اختاره مشهور الاعلام في ازمنتنا المتأخرة من صرف سهم الإمام ( ع ) في موارد يحرز فيها رضاه ، كالمصالح العامة وما فيه تشييد قوائم الدين ودعائم الشرع المبين وبث الاحكام ونشر الاسلام ، والتي من ابرز مصاديقها إدارة شؤون الحوزات العلمية والعلماء والمبلغين « 1 » .
وهذا القول رغم انه أحسن الأقوال المتقدمة ، ولكنه أيضا كسائرها مبتن على تصور خاطئ وهو معاملة سهم الامام وكأنّه مال شخصي للامام ( عج ) كامواله الشخصية الأخرى ، فحيث لا يمكن ايصاله إليه في عصر الغيبة ، فلا بد من صرفه فيما يعلم رضاه به أو يتصدق به عنه ، ليكون ثوابه ونفعه الأخروي إليه وهو نحو صرف في شؤونه ، مع أن الصحيح ان سهم الامام بل الخمس بتمامه والأنفال والفيء ليس ملكا شخصيا للامام بل ملك لمنصب الحكومة والإمامة بما هو حيثية وشخصية قانونية ويكون كل امام وحاكم شرعي متوليا لهذا المنصب ومحققا لمصداقه ولو طوليا ولو فرض كونه ملكا لشخص الامام بما هو شخصية حقيقية فليس ملكا له ليصرفه في شؤونه الخاصة ، بل ليصرفه في الشؤون العامة المناطة به فلنا في المقام دعويان نتحدث عن كل واحدة منهما :
اما الدعوى الأولى - وهي ان الخمس ليس ملكا شخصيا للامام ، بل ملك لمنصب الإمامة ، فيمكن اثباته :
أولا - باستظهار ذلك من نفس التعبير الوارد في لسان الروايات من أن
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، ص 325 .